الحلبي
515
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
عدل فذلك ظني فيه وعلمي به ، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ، ولا أعلم الغيب وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [ الشعراء : الآية 227 ] والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » ثم أمر بالكتاب فختم ، ثم دعا عمر خاليا فأوصاه بالمسلمين ، وقبل أن يظهر الصديق رضي اللّه عنه هذا الأمر ، اطلع على الناس من كوّة وقال : أيها الناس إني قد عهدت عهدا أفترضون به ؟ فقال الناس : رضينا يا خليفة رسول اللّه ، فقام عليّ كرم اللّه وجهه فقال : لا نرضى إلا أن يكون عمر قال : فإنه عمر وكانت صلاتهم عليه صلى اللّه عليه وسلم كصلاتهم على غيره : أي بتكبيرات أربع لا مجرد الدعاء من غير تكبيرات اه ، وهو يخالف ما تقدم المفيد أن صلاتهم إنما كانت مجرد الدعاء لا الصلاة المعهودة . وقد يقال : لا مخالفة ، وإنما نصوا على الدعاء لكونه مخالفا للدعاء المعروف في صلاة الجنازة على غيره صلى اللّه عليه وسلم . وفي شرح مسلم عن القاضي عياض : واختلف هل صلى عليه صلى اللّه عليه وسلم : فقيل : لم يصل عليه أحد أصلا ، وإنما كان الناس يدخلون أرسالا يدعون ويتضرعون . والصحيح الذي عليه الجمهور أنهم صلوا عليه أفرادا ، فكان يدخل عليه فوج يصلون فرادى ثم يخرجون ، ثم يدخل فوج آخر فيصلون كذلك . وعن ابن الماجشون : صلي عليه صلى اللّه عليه وسلم اثنان وسبعون صلاة كحمزة رضي اللّه عنه قيل له : من أين لك هذا ؟ قال : من الصندوق الذي تركه مالك رحمه اللّه تعالى بخطه عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، فصلى عليه الرجال الأحرار أولا ثم النساء الأحرار ثم الصبيان ثم العبيد ثم الإماء . واختلفوا في الموضع الذي يدفن فيه ، فمن قائل يدفن في البقيع ، ومن قائل ينقل ويدفن عند إبراهيم الخليل ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : ادفنوه في الموضع الذي قبض فيه ، فإن اللّه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب . أي وفي رواية أنه رضي اللّه عنه قال : إن عندي في هذا خبرا سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يدفن نبي إلا حيث قبض » . وفي لفظ : « لا يقبض اللّه روح نبي إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه » . وعن أبي بكر رضي اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه » قال بعضهم : ولا شك أن أحبها : أي الأمكنة إليه أحبها إلى ربه تعالى ، فإن حبه صلى اللّه عليه وسلم تابع لحب ربه جل وعلا . وفي الحديث : « ما مات نبي إلا دفن حيث قبض » فحول فراشه وحفر له ودفن في ذلك الموضع الذي توفاه اللّه فيه . واختلفوا هل يجعل له صلى اللّه عليه وسلم لحد أو يجعل له شق ، وكان في المدينة شخصان ،