الحلبي

512

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أعطاها فدكا . وقال لها : هل لك بينة فشهد لها علي كرم اللّه وجهه وأم أيمن ، فقال لها رضي اللّه عنه أبرجل وامرأة تستحقيها . واعترض عليه الرافضة بأن فاطمة معصومة بنص إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [ الأحزاب : الآية 33 ] وخبر « فاطمة بضعة مني » فدعواها صادقة لعصمتها . وأيضا شهد لها بذلك الحسن والحسين وأم كلثوم رضي اللّه تعالى عنهم . ورد عليهم بأن من جملة أهل البيت أزواجه صلى اللّه عليه وسلم ولسن بمعصومات اتفاقا فكذلك بقية أهل البيت . وأما كونها بضعة منه فمجاز قطعا ، وإنها كبضعة فيما يرجع للخير والشفقة . وأما زعم أنه شهد لها الحسن والحسين وأم كلثوم فباطل لم ينقل عن أحد ممن يعتمد عليه ، على أن شهادة الفرع للأصل غير مقبولة . وفي كلام سبط ابن الجوزي رحمه اللّه أنه رضي اللّه تعالى عنه كتب لها بفدك ، ودخل عليه عمر رضي اللّه تعالى عنه فقال : ما هذا . فقال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها فقال : مما ذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى ، ثم أخذ عمر الكتاب فشقه . وقد جاء أن بعد موت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها : أي وذلك بعد ستة أشهر من موته صلى اللّه عليه وسلم إلا ليالي على ما تقدم ، أرسل علي كرم اللّه وجهه وقد اجتمع علي وبنو هاشم إلى أبي بكر وقالوا : ائتنا ولا يأت معك أحد ، كراهة أن يحضر عمر رضي اللّه تعالى عنه لما علموا من شدته ، فخافوا أن ينتصر لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، فيتكلم بكلام يوحش قلوبهم على أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه لأبي بكر لا واللّه لا تدخل عليهم وحدك ، قال ذلك خوفا عليه أن يغلظوا عليه في المعاتبة ، وربما كان ذلك سببا لتغير قلبه فيترتب عليه ما لا ينبغي ، فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : وما يفعلون بي ، واللّه لآتينهم ، أي فدخل عليهم أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه وحده ، فقال له علي كرم اللّه وجهه : إنا قد عرفناك لك فضلك وما أعطاك اللّه ، ولم ننفس عليك خيرا ساقه اللّه إليك : أي لا نحسدك عليه ، ولكن استبديت علينا بالأمر : أي لم تشاورنا فيه وكنا نرى لقرابتنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لنا نصيبا : أي في المشاورة ، ففاضت عينا أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه وقال : والذي نفسي بيدي لقرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحب إلي من قرابتي ، فقال له علي كرم اللّه وجهه : موعدك العشية للبيعة ، فلما صلى أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه الظهر ، أي وقد حضر عنده علي كرم اللّه وجهه رقي المنبر بكسر القاف ، فتشهد وذكر شأن علي كرم اللّه وجهه وعذره في تخلفه عن البيعة ثم إن عليا رضي اللّه تعالى عنه بايعه : أي بعد أن عظم أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه وذكر فضيلته وسابقته ، وذكر أنه لم يحمله على