الحلبي

510

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وفي كلام المسعودي : لم يبايع أبا بكر أحد من بني هاشم حتى ماتت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها . وقال رجل للزهري : لم يبايع علي كرم اللّه وجهه أبا بكر ستة أشهر ، فقال : لا واللّه ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي كرم اللّه وجهه ، فليتأمل الجمع على تقدير الصحة . وقد جمع بعضهم بأن عليا كرم اللّه وجهه بايع أولا ، ثم انقطع عن أبي بكر لما وقع بينه وبين فاطمة ما وقع . أي ويدل لهذا الجمع أن في رواية أن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه لما صعد المنبر ونظر في وجوه القوم ، فلم ير الزبير رضي اللّه تعالى عنه فدعا به فجاء ، فقال : قلت ابن عمة رسول اللّه وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين ، فقال لا تثريب يا خليفة رسول اللّه ، فقام فبايعه ، ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا كرم اللّه وجهه ، فدعا به فجاء ، فقال : قلت ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخنته على ابنته أردت أن تشق عصا المسلمين ، فقال : لا تثريب يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقام فبايعه . ويبعد هذا الجمع ما في البخاري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها فلما توفيت فاطمة رضي اللّه عنها التمس : أي علي كرم اللّه وجهه مصالحة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ولم يكن بايع تلك الأشهر ، فأرسل إلى أبي بكر الحديث . والسبب الذي اقتضى الوقوع بين فاطمة وأبي بكر رضي اللّه تعالى عنهما أن فاطمة رضي اللّه تعالى عنها جاءت إلى أبي بكر تطلب إرثها مما أعطاه الأنصار له صلى اللّه عليه وسلم من أرضهم وما أوصى به إليه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو وصية مخيريق عند إسلامه وهي سبعة حوائط في بني النضير . قال سبط ابن الجوزي : وهو أول وقف كان في الإسلام ، ومما أفاء اللّه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم من أرض بني النضير وفدك ، ونصيبه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر وهما حصنان من حصونها الوطيح وسلالم فإنه صلى اللّه عليه وسلم أخذهما صالحا كما تقدم ، وحصته صلى اللّه عليه وسلم مما افتتح منها عنوة وهو الخمس . فإن ذلك كله كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، فكان صلى اللّه عليه وسلم ينفق من ذلك على أهل بيته سنة وما بقي جعله في الكراع : أي الخيل والسلاح في سبيل اللّه ، فربما احتاج صلى اللّه عليه وسلم إلى شيء ينفقه قبل فراغ السنة فيقترض ، ولهذا توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودرعه مرهونة عند اليهودي على آصع من شعير ، وافتكها أبو بكر ، وتلك الدرع كانت ذات الفضول التي أهداها له صلى اللّه عليه وسلم سعد بن عبادة لما توجه إلى بدر كما تقدم ، ولم يشبع هو ولا أهل بيته ثلاثة أيام تباعا ، أي متتابعة كما تقدم فقال لها أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه : لست بالذي أقسم من ذلك شيئا ، ولست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعمل به فيها إلا عملته ، وإني أخشى إن تركت أمره أو شيئا من أمره أن أزيغ . وفي رواية قال لها قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إنما هي طعمة أطعمنيها اللّه فإذا مت عادت على المسلمين ، فإن اتهمتيني فسلي المسلمين يخبروك