الحلبي
501
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ القصص : الآية 88 ] . وقال تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرحمن : الآية 26 ] ، وقال تعالى كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : الآية 185 ] ، فلما بويع أبو بكر رضي اللّه عنه بالخلافة كما سيأتي أقبلوا على جهاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واختلفوا هل يغسل في ثيابه أو يجرد منها كما تجرد الموتى ، فألقى اللّه عليهم النوم وسمعوا من ناحية البيت قائلا يقول : لا تغسلوه فإنه كان طاهرا ، فقال أهل البيت صدق فلا تغسلوه ، فقال العباس رضي اللّه عنه لا ندع سنة لصوت لا ندري ما هو ، فغشيهم النعاس ثانية ، فناداهم أن غسلوه وعليه ثيابه ، أي وزاد في رواية : « فإن ذلك إبليس وأنا الخضر » وفي رواية : « لا تنزعوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قميصه » قال الذهبي حديث منكر ، فقاموا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغسلوه وعليه قميصه ، وفي لفظ وعليه قميص ومحول مفتوح يصبون عليه الماء ويدلكونه والقميص دون أيديهم عليّ والعباس وكذا ولدا العباس الفضل وقثم ، فكان العباس وابناه الفضل وقثم يقلبونه مع عليّ ، وفي لفظ : « غسله علي والفضل » محتضنه والعباس يصب الماء وجعل الفضل رضي اللّه عنه يقول : أرحني قطعت وتيني ، وأسامة وشقران مولاه ، وفي لفظ : « وصالح مولاه صلى اللّه عليه وسلم يصبان الماء ، ولف عليّ كرم اللّه وجهه على يده خرقة وأدخلها تحت القميص يغسل بها جسده الشريف » . وعن علي كرم اللّه وجهه : ذهبت ألتمس منه ما يلتمس من الميت : أي ما يخرج من بطن الميت فلم أر شيئا ، فكان صلى اللّه عليه وسلم طيبا حيا وميتا ، وما تناولت منه صلى اللّه عليه وسلم عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا : أي ويحتاج إلى الجمع بين هذا ، وما تقدم عن الفضل رضي اللّه عنه . قيل وتغسيل علي كرم اللّه وجهه له صلى اللّه عليه وسلم كان بوصية منه صلى اللّه عليه وسلم له . فعن علي كرم اللّه وجهه ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوصاني أن لا يغسله أحد غيري وقال : لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه غيرك ، أي على فرض وقوع ذلك فلا ينافي ما تقدم ، وادعى الذهبي أن هذا الحديث منكر . وفي رواية : فكان الفضل وأسامة يناولان الماء من وراء الستر ، وأعينهما معصوبة . وفي لفظ : مكان العباس وأسامة يناولان الماء من وراء الستر ، لأن العباس رضي اللّه عنه نصب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلة : أي خيمة رفيعة من ثياب يمانية في جوف البيت وأدخل عليا فيها ، زاد بعضهم : والفضل وأبا سفيان بن الحارث ابن عمه صلى اللّه عليه وسلم . ونصب الكلة دليل لقول فقهائنا رحمه اللّه : والأكمل وضع الميت عند الغسل بموضع خال من الناس مستور عنهم لا يدخله إلا الغاسل ومن يعينه . والذي رواه ابن ماجة رحمه اللّه أنه تولى غسله صلى اللّه عليه وسلم علي والفضل ، وأسامة بن زيد يناول الماء ، والعباس واقف : أي لا يغسل ولا يناول الماء : أي ويحتاج للجمع بين هذه الروايات .