الحلبي
502
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وقيل إن العباس لم يشاهد غسله صلى اللّه عليه وسلم ، وعن علي رضي اللّه عنه : لما غسلت النبي صلى اللّه عليه وسلم اجتمع ماء في حقويه فرفعته بلساني وازدردته فأورثني ذلك قوة حفظي . ويروى أنه كرم اللّه وجهه ، رأى في عينه صلى اللّه عليه وسلم قذاة فأدخل لسانه فأخرجها منها . وعن عائشة رضي اللّه عنها : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا نساؤه : أي لو ظهر لها قولها المذكور وقت غسله صلى اللّه عليه وسلم ما غسله صلى اللّه عليه وسلم إلا نساؤه ، وغسل ثلاث غسلات : واحدة بالماء القراح ، وواحدة بالماء والسدر ، أي والغسلة التي كانت بالماء القراح كانت قبل الغسلة التي بالسدر فهي المزيلة وواحدة بالماء مع الكافور ، أي وهذه هي المجزئة في الغسل هذا . وفي كلام سبط ابن الجوزي رحمه اللّه : وغسل صلى اللّه عليه وسلم في المرة الأولى بالماء القراح ، وفي الثانية بالماء والسدر ، وفي الثالثة بالماء والكافور . وفي لفظ : فغسلوه بالماء القراح ، وطيبوه بالكافور في مواضع سجوده ومفاصله ، وغسل من ماء بئر غرس وهي بئر بقباء ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « نعم البئر بئر غرس هي من عيون الجنة وماؤها أطيب الماء » وكان صلى اللّه عليه وسلم يشرب منها ، ويؤتى له بالماء منها . وعند ابن ماجة رحمه اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال لعلي كرم اللّه وجهه : « إذا أنا مت فغسلني بسبع من بئري بئر غرس » . وكفن صلى اللّه عليه وسلم بثلاثة أثواب سحولية : أي بيض من القطن ، من عمل سحولة : قرية من قرى اليمن ، وفي رواية الشيخين عنها : كفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة ، قيل إزار ورداء ولفافة ، وقوله ليس فيها قميص ولا عمامة : أي ولم يكن في كفنه صلى اللّه عليه وسلم ذلك كما فسر بذلك إمامنا الشافعي رحمه اللّه وجمهور العلماء ، قال بعضهم : وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث . وما قيل إن معناه أن القميص والعمامة زائدان على الأثواب الثلاثة ليس في محله ، لأنه لم يثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم كفن في قميص وعمامة ، وهذا يدل على أنه نزع عنه صلى اللّه عليه وسلم القميص الذي غسل فيه قبل تكفينه في الأثواب الثلاثة . وقيل كفن في ذلك الثوب بعد عصره . وفيه أنه لا يخلو عن الرطوبة وهي تفسد الأكفان . ويؤيد كونه صلى اللّه عليه وسلم كفن في ذلك الثوب ما جاء في رواية : « كفن صلى اللّه عليه وسلم في ثوبه الذي مات فيه وحلّة نجرانية » والحلة : ثوب فوق ثوب ، قال ابن كثير : وهذا غريب جدا ، وفي كلام بعضهم أنه حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به . وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم كفن في الأثواب الثلاثة المتقدمة وزيادة برد حبرة أحمر . وعن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : أتي بالبرد ولفوه فيه ولكنهم ردوه ، أي