الحلبي
50
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بذلك ليحول بين أهل خيبر وبين غطفان لأنهم كانوا مظاهرين لهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد يقال : لا مخالفة بين هذه الروايات الثلاث فليتأمل . وابتنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هناك مسجدا صلى به طول مقامه بخيبر ، أي وأمر صلى اللّه عليه وسلم بقطع نخيل أهل حصون النطاة فوقع المسلمون في قطعها حتى قطعوا أربعمائة نخلة ثم نهاهم عن القطع ، فما قطع من نخيل خيبر غيرها . قال : قيل وقاتل صلى اللّه عليه وسلم يومه ذلك أشد القتال وعليه درعان وبيضة ومغفر وهو على فرس يقال له الظرب ، وفي يده قناة وترس . وما قيل إنه صلى اللّه عليه وسلم يوم خيبر كان على حمار مخطوم برسن من ليف وتحته إكاف من ليف . أي ففي مسلم عن ابن عمر رضي اللّه عنه . رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على حمار وهو متوجه إلى خيبر ، جاز أن يكون ركب ذلك الحمار في الطريق وحال القتال ركب ذلك الفرس انتهى . أقول : يرشد إلى هذا الجمع قوله متوجه إلى خيبر ، وظاهر هذا الكلام أنه صلى اللّه عليه وسلم باشر القتال بنفسه ، وتقدم أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يباشر القتال بنفسه إلا في أحد . ويبعد أن يكون باشر القتال بنفسه ولم يقتل أحدا ، إذ لو قتل أحدا لذكر لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله . وقد يكون المراد بقولهم وقاتل صلى اللّه عليه وسلم بنفسه : أي قاتل جيشه ، ويدل لذلك ما في الإمتاع : وألح على حصن ناعم ، أي وهو من حصون النطاة بالرمي ، ويهود تقاتل ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على فرس يقال له الظرب وعليه درعان ومغفر وبيضة وفي يده قناة وترس . وقد دفع صلى اللّه عليه وسلم لواءه لرجل من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا ، فدفعه إلى آخر من المهاجرين فرجع ولم يصنع شيئا ، وخرجت كتائب اليهود يقدمهم ياسر ، فكشف الأنصار حتى انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في موقفه ، فاشتد ذلك على رسول اللّه وأمسى مهموما واللّه أعلم . وفي ذلك اليوم قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة رضي اللّه عنهما برحى ألقيت عليه من ذلك الحصن ، ألقاها عليه مرحب ، وقيل كنانة بن الربيع . وقد يجمع بأنهما اجتمعا على ذلك ، وسيأتي ما يدل على أن قاتله غيرهما . وقد يقال : لا مانع من أن يكونوا : أي الثلاثة تجمعوا على قتله ، أي فإن محمود بن مسلمة رضي اللّه عنه كان قد حارب حتى أعياه الحرب وثقل السلاح وكان الحر شديدا ، فانحاز إلى ظل ذلك الحصن فألقى عليه حجر الرحى فهشم البيضة على رأسه ونزلت جلدة جبينه على وجهه أي وندرت عينه ، فأدركه المسلمون ، فأتوا به النبي صلى اللّه عليه وسلم فسوى الجلدة إلى مكانها وعصبه بخرقة فمات رضي اللّه عنه من شدة الجراحة ، وجاء أخوه محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن