الحلبي

51

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

اليهود قتلوا أخي محمود بن مسلمة فقال صلى اللّه عليه وسلم « لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا اللّه العافية ، فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم ، فإذا لقيتموه فقولوا : اللهم أنت ربنا وربهم ونواصينا ونواصيهم بيدك ، وإنما تقتلهم أنت ، ثم الزموا الأرض جلوسا ، فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا » . أي وفي سياق بعضهم ما يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم مكث سبعة أيام يقاتل أهل حصون النطاة يذهب كل يوم بمحمد بن مسلمة رضي اللّه عنه للقتال ويخلف على محل العسكر عثمان بن عفان ، فإذا أمسى رجع صلى اللّه عليه وسلم إلى ذلك المحل ، ومن جرح من المسلمين يحمل إلى ذلك المحل ليداوي جرحه ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يناوب بين أصحابه في حراسة الليل ، فلما كانت الليلة السادسة من السبع استعمل صلى اللّه عليه وسلم عمر رضي اللّه عنه فطاف عمر رضي اللّه عنه بأصحابه حول العسكر وفرقهم ، فأتي برجل من يهود خيبر في جوف الليل ، فأمر به عمر رضي اللّه عنه أن يضرب عنقه فقال : اذهب بي إلى نبيكم حتى أكلمه ، فأمسك عنه وانتهى به إلى باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجده يصلي فسمع صلى اللّه عليه وسلم كلام عمر فسلم وأدخله عليه ، فدخل باليهودي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لليهودي : ما وراءك ؟ فقال : تؤمنني يا أبا القاسم ؟ فقال : نعم ، قال خرجت من حصن النطاة من عند قوم يتسللون من الحصن في هذه الليلة قال : فأين يذهبون ؟ قال : إلى الشق يجعلون فيه ذراريهم ويتهيؤون للقتال ، ولعل المراد ما أبقوه من ذراريهم ، فلا ينافي ما تقدم من أنهم أدخلوا أموالهم وعيالهم في حصون الكثيبة ، أو أن ذلك المخبر أخبر بحسب ما فهم أنهم يجعلون ذراريهم في الشق والحال أنهم إنما يذهبون ليجعلوا ذراريهم في حصون الكثيبة فليتأمل . وفي هذا الحصن الذي هو الحصن الصعب من حصون النطاة في بيت فيه تحت الأرض منجنيق ودبابات ودروع وسيوف ، فإذا دخلت الحصن غدا وأنت تدخله ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن شاء اللّه ، قال اليهودي إن شاء اللّه أوقفتك عليه فإنه لا يعرفه غيري . وأخرى ، قيل : ما هي ؟ قال يستخرج المنجنيق ، وينصب على الشق ، ويدخل الرجال تحت الدبابات ، فيحفروا الحصن ، فتفتحه من يومك ، وكذلك تفعل بحصون الكثيبة ، ثم قال : يا أبا القاسم احقن دمي ، قال : أنت آمن ، قال : ولي زوجة فهبها لي ، قال هي لك ، ثم دعاه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام فقال أنظرني أياما ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم لمحمد بن مسلمة رضي اللّه عنه « لأعطين الراية » إلى رجل يحب اللّه ورسوله ويحبانه » وفي لفظ قال صلى اللّه عليه وسلم « لأدفعن الراية إلى رجل يحب اللّه ورسوله لا يولي الدبر ؛ يفتح اللّه عز وجل على يده فيمكنه اللّه من قاتل أخيك » وعند ذلك لم يكن من الصحابة رضي اللّه عنهم أحد له منزلة عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا يرجو أن يعطاها . وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال : ما أحببت الإمارة إلا ذلك