الحلبي

472

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي والعرب المتحببة لزوجها التي تقول وتفعل ما تهيج به شهوته إياها ، وأترابا : كأنهن ولدن في يوم واحد لأنهن يكن بنات ثلاث وثلاثين سنة . وجاءه صلى اللّه عليه وسلم رجل وطلب أن يحمله على بعير فقال له : إني حاملك على ولد الناقة ، فقال : يا رسول اللّه ما أصنع بولد الناقة ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وهل تلد الإبل إلا النوق ؟ . وقد أتى أزيهر ، وفي لفظ زاهر وكان يهدي للنبي صلى اللّه عليه وسلم الهدية من البادية ، فكان كلما قدم من البادية يأتي معه بطرف وهدية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيجهزه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يخرج . وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : زاهر باديتنا ونحن حاضروه . وفي لفظ : لكل حاضر بادية ، وبادية آل محمد زاهر ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يحبه . جاءه يوما وهو يبيع متاعه في السوق وكان رجلا دميما ، فاحتضنه من خلفه ، فقال أرسلني ، من هذا ؟ فلما عرف أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صار يمكن ظهره من صدره الشريف عليه الصلاة والسلام ، وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من يشتري العبد ؟ فقال : يا رسول اللّه تجدني كاسدا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ولكن عند اللّه لست بكاسد أو قال : أنت عند اللّه غال . ويجوز أن يكون صلى اللّه عليه وسلم جمع بين هذين اللفظين ، وكل روى ما سمع منهما . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « خرجت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم للناس : تقدموا فتقدموا ، ثم قال لي تعالي حتى أسابقك ، فسابقته فسبقته ، فسكت حتى إذا حملت اللحم ، وكنا في سفرة أخرى ، قال صلى اللّه عليه وسلم للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقني ، فجعل صلى اللّه عليه وسلم يضحك ويقول : هذه بتلك . وعن أنس رضي اللّه عنه قال : دخل صلى اللّه عليه وسلم على أمي فوجد أخي أبا عمير حزينا ، فقال : يا أم سليم ، ما بال أبي عمير حزينا ؟ فقالت : يا رسول اللّه مات نغيره : تعني طيرا كان يلعب به ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أبا عمير ما فعل النغير : وكان كلما رآه قال له ذلك . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم بحريرة طبختها فقلت لسودة والنبي صلى اللّه عليه وسلم بيني وبينها كلي فأبت ، فقلت لها : كلي كلي ، أو لأطلخن وجهك فأبت ، فوضعت يدي فيها فطليت وجهها ، فضحك صلى اللّه عليه وسلم وأرخى فخذه لسودة ، وقال : الطخي وجهها فلطخت وجهي ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم أي وقال صلى اللّه عليه وسلم يوما لعائشة : ما أكثر بياض عينك انتهى . وكان صلى اللّه عليه وسلم يتغافل عما لا يشتهي ، قد ترك نفسه من ثلاث : الرياء ، والأكبار ، وما لا يعنيه . وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ، ولا يعيره ، ولا يطلب