الحلبي
452
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ولا مانع من تعدد الواقعة . فقد قال في النور : لعلهما فعلا بها ذلك ، وتقدم في رواية أنها رأت الشمس وقعت على صدرها ، وتقدم أنه يجوز تعدد الرؤيا ، أو أنها رأت الشمس والقمر في وقت واحد . وفي زمن خلافة عمر رضي اللّه عنه أتت جارية لها إلى عمر رضي اللّه عنه ، فقالت له : يا أمير المؤمنين إن صفية تحبّ السبت وتصل اليهود ، فسألها عمر رضي اللّه عنه ، فقالت : أما السبت فإني لا أحبه منذ أبدلني اللّه به الجمعة . وأما اليهود ، فإن لي فيهم رحما ، فأنا أصلها ، ثم قالت للجارية : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : الشيطان ، قالت : اذهبي فأنت حرة . قال الحافظ الدمياطي رحمه اللّه : ماتت في رمضان سنة خمسين . وقيل سنة اثنتين وخمسين ودفنت بالبقيع . وخلفت ما قيمته مائة ألف درهم من أرض وعرض . وأوصت لابن أختها بثلثها وكان يهوديا . وذكر الرافعي رحمه اللّه عن إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه أنها أوصت لأخيها ، وكان يهوديا بثلاثين ألفا ، أي وهذا لا يعارض ما ذكر لأنه لا يجوز أن يكون من روى عنه إمامنا لم يعتبر ما زاد على الثلاثين الذي هو تتمة الثلث ، وهو ثلاثة وثلث ، لأن ثلث المائة ثلاثة وثلاثون وثلث ، أو أن القائل أوصت بثلثها تجوّز وأطلق على الثلاثين ثلثا . ثم ميمونة رضي اللّه عنها بنت الحارث ، وكان اسمها برة فسماها ميمونة ، زوّجها له صلى اللّه عليه وسلم عمه العباس رضي اللّه عنه ، وهي خالة ابنه عبد اللّه بن عباس ، وأختها أسماء بنت عميس وسلمى بنت عميس وزينب بنت خزيمة أم المؤمنين ، وخالة خالد بن الوليد رضي اللّه عنه . وكانت في الجاهلية عند مسعود بن عمرو ففارقها ، فخلف عليها أبو رهم فتوفي عنها فتزوجها صلى اللّه عليه وسلم وهو محرم ، أي كما عليه جمهور علماء المدينة في عمرة القضاء . وفي الهدى : يشبه أنه صلى اللّه عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم خلافا لابن عباس ووهمه في ذلك ، قال : لأن السفير بينهما في النكاح وهو أبو رافع أعلم بالقصة وهو رجل بالغ ، وابن عباس كان سنه نحو عشر سنين . قال : ولا يخفى أن مثل هذا الترجيح موجب للتقديم ، وكان ذلك سنة سبع . وأقام صلى اللّه عليه وسلم بمكة ثلاثا وبنى بها بسرف بعد أن أحل على ما تقدم ، وماتت سنة إحدى وخمسين على الأصح وبلغت ثمانين سنة ، ودفنت بسرف الذي هو محل الدخول بها . والحاصل أن جملة من خطبه صلى اللّه عليه وسلم من النساء ثلاثون امرأة منهن من لم يعقد