الحلبي
398
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وقد يقال : يجوز أن يكون صلى اللّه عليه وسلم طاف في النخل أوّلا ودعا ، ثم لما قطع التمر ووضع في المربد جاء وجلس عليه ودعا فلا مخالفة ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : ادع غرماءك فأوفهم ، فما تركت أحدا له دين إلا قضيته وفضل مثله ، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبشرته ، فقال : أشهد أني رسول اللّه . ومنها استسقاؤه صلى اللّه عليه وسلم فأمطرت السماء أسبوعا ، ثم شكي له من كثرة المطر فاستصحى لهم فانجاب السحاب كما تقدم . ومنها أنه صلى اللّه عليه وسلم دعا على عتيبة بالتصغير ابن أبي لهب بأن يسلط عليه كلب فافترسه الأسد من بين القوم كما تقدم ، أي والأسد إنما يسمى كلبا لأنه يشبه الكلب في أنه إذا بال رفع رجله ، ومن ثم قيل : إن كلب أهل الكهف كان أسدا . وحكي أنه كان رجلا يسمى بالكلب لملازمته للحراسة . ويرده ما جاء ليس في الجنة من الدواب إلا كلب أهل الكهف ، وحمار العزير ، وناقة صالح ، وتقدم ذلك مع زيادة . وأما عتبة مكبرا فقد أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه معتب هذا هو المشهور وبعضهم عكس ، فقال : عتبة المكبر هو عقير الأسد ، وعتيبة المصغر هو الذي أسلم يوم الفتح . ومنها شهادة الشجرة له صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة في خبر الأعرابي الذي دعاه إلى الإسلام ، فقال : هل من شاهد على ما تقول ؟ قال : نعم هذه الشجرة ادعها ، فدعاها فأقبلت فاستشهدها فشهدت أنه كما قال ثلاثا ثم رجعت إلى منبتها . ومنها أمره صلى اللّه عليه وسلم للشجرتين اللتين كانتا بشاطئ الوادي أن يجتمعا ليستتر بهما عند قضاء الحاجة ، فاجتمعا ثم افترقتا وذهبتا إلى محلهما كما تقدم في غزاة خيبر . ومنها أمره صلى اللّه عليه وسلم أنسا أن يتلطف إلى نخلاته يقول لهن ، أمركن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تجتمعن ليقضي حاجته بينكن ، فلما قضى حاجته أمره أن يأمرهن بالعود إلى أماكنهن فعدن كما تقدم . ومنها مجيء الشجرة إليه صلى اللّه عليه وسلم لتظله وتسلم عليه . فقد جاء أنه صلى اللّه عليه وسلم نام : أي في الشمس فجاءت شجرة تشق الأرض حتى قامت عليه ، فلما استيقظ ذكر له ذلك . فقال : هي شجرة استأذنت ربها عز وجل في أن تسلم عليّ فأذن لها . ومنها حنين الجذع إليه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم . ومنها تسبيح الحصا في كفه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم . أي ومنها تأمين أسكفة الباب وحوائط البيت على دعائه صلى اللّه عليه وسلم آمين آمين آمين كما تقدم . ومنها تسبيح الطعام بين أصابعه الشريفة صلى اللّه عليه وسلم . ومنها إعلام الشاة المسمومة له صلى اللّه عليه وسلم بأنها مسمومة كما تقدم . ومنها شكوى البعير له صلى اللّه عليه وسلم قلة العلف وكثرة العمل كما تقدم .