الحلبي

399

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي ومنها شكوى بعض الطيور له صلى اللّه عليه وسلم بسبب أخذ بيضة أو فراخه . فقد جاء : « أن حمرة جاءت فوق رأسه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أيكم فجع هذه ؟ فقال رجل من القوم : أنا أخذت بيضها ، فقال : رده رده رحمة لها » . وفي لفظ : « من فجع هذه بفرخيها ؟ فقلن : نحن ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : ردوهما إلى موضعهما » ولا مانع من وجود البيض مع الفراخ . ومنها سجود البعير له صلى اللّه عليه وسلم الذي استصعب على أهله وصار كالكلب الكلب لا يقدر أن يقرب إليه كما تقدم . ومنها سجود الغنم له صلى اللّه عليه وسلم في بعض حوائط الأنصار كما تقدم . ومنها تكليم الجمل له صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم . ومنها تكليم الحمار له صلى اللّه عليه وسلم في خيبر ، وهو اليعفور كما تقدم . ومنها شهادة الجمل عنده صلى اللّه عليه وسلم أنه لصاحبه الأعرابي دون من ادعاه . ففي المعجم الكبير للطبراني عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه ، قال : « كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبصرنا بأعرابي أخذ بخطام بعيره حتى وقف على النبي صلى اللّه عليه وسلم ونحن حوله ، فقال : السلام عليك أيها النبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، فرد عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم السلام . وجاء رجل آخر كأنه حرسي ، فقال الحرسي : يا رسول اللّه هذا الأعرابي سرق سرب البعير ، فرغا البعير ساعة وحنّ فأنصت له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعة فسمع رغاءه وحنينه ، فلما هدأ البعير أقبل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال للرجل : انصرف عنه فإن البعير شهد عليك أنك كاذب فانصرف ، وأقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم على الأعرابي ؟ فقال : أي شيء ، قلت حين جئت لي ، قال : قلت بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلّ على محمد حتى لا تبقى صلاة ، وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة ، اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام ، اللهم وارحم محمدا حتى لا يبقى رحمة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه عز وجل أبداها لي والبعير ينطق بعذرك وإن الملائكة قد سدوا الأفق . أي ومنها سؤال الظبية له صلى اللّه عليه وسلم ، أن يخلصها لترضع ولدها وتعود ، فخلصها ، وعادت وتلطفت بالشهادتين . فعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : « مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ظبية مربوطة إلى خباء ، فقالت : يا رسول اللّه خلصني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني ، فقال لها : صيد قوم وربيطة قوم ، ثم استحلفها أن ترجع ، فحلفت له ، فحلها فمكثت قليلا ثم جاءت وقد نفضت ضرعها ، فربطها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أتى خباء أصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له فحلّها . وعن زيد بن أرقم نحو هذا ، وزاد فأنا واللّه رأيتها لتسبيح في البرية وتقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وذكر بعضهم أن حديث الغزالة موضوع :