الحلبي

353

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قال حاطب : وذكرت قوله للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « ضنّ الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه » . ومن ثم ذكر بعضهم أن هرقل لما علم ميل المقوقس إلى الإسلام عزله ، ويخالفه قول بعضهم : وبعث أبو بكر رضي اللّه عنه حاطبا هذا إلى المقوقس بمصر فصالح القبط ، إلا أن يقال : يجوز أن يكون المقوقس عاد لولايته بعد عزله . وذكر بعضهم أن باني الإسكندرية لما أراد بناءها قال : أبني مدينة فقيرة إلى اللّه غنية عن الناس فدامت ، وبنى أخوه مدينة قال عند إرادة بنائها : أبني مدينة فقيرة إلى الناس غنية عن اللّه ، فسلط اللّه عليها الخراب في أسرع وقت . ولما فتح عمرو بن العاص رضي اللّه عنه مصر وقف على بعض ما بقي من آثار تلك المدينة فسأل عن ذلك ، فأخبر بهذا الخبر . ذكر كتابه صلى اللّه عليه وسلم للمنذر بن ساوي العبدي بالبحرين على يد العلاء بن الحضرمي بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي ، وبعث معه كتابا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى المنذر بن ساوي ، سلام عليك ، فإني أحمد اللّه إليك الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . أما بعد : فإني أذكرك اللّه عز وجل ، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه ، وإنه من يطع رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني ، ومن نصح لهم فقد نصح لي ، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا ، وإني قد شفعتك في قومك ، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه ، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم ، وإنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية » أي وهذا جواب كتاب أرسله المنذر جوابا لكتاب أرسله له صلى اللّه عليه وسلم قبل ذلك يدعوه إلى الإسلام ، فأسلم وحسن إسلامه . أقول : ولم أقف على ذلك الكتاب ولا على حامله . والظاهر أنه العلاء المذكور ، فقد ذكر السهيلي رحمه اللّه أن العلاء قدم على المنذر بن ساوي ، فقال له : يا منذر إنك عظيم العقل في الدنيا فلا تصغرنّ عن الآخرة ، إن هذه المجوسية شر دين ، ينكح فيها ما يستحيا من نكاحه ، ويأكلون ما يتكره من أكله ، وتعبدون في الدنيا نارا تأكلكم يوم القيامة ، ولست بعديم عقل ولا رأي ، فانظر هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصدقه ، ولمن لا يخون أن لا نأتمنه ، ولمن لا يخلف أن لا نثق به ، فإن كان هذا هكذا فهذا هو النبيّ الأمي الذي واللّه لا يستطيع ذو عقل أن