الحلبي

354

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

يقول ليت ما أمر به نهى عنه أو ما نهى عنه أمر به . فقال المنذر : قد نظرت في هذا الذي في يديّ فوجدته للدنيا دون الآخرة ، ونظرت في دينكم فرأيته للآخرة والدنيا فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت ؟ ولقد عجبت أمس ممن يقبله ، وعجبت اليوم ممن يرده . وإن من إعظام من جاء به أن يعظم رسوله ، وسأنظر واللّه أعلم . ومن جملة كتاب المنذر ، أي الذي هذا الكتاب جوابه « أما بعد يا رسول اللّه ، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين ، فمنهم من أحبّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه ، ومنهم من كرهه ، وبأرضي مجوس ويهود فأحدث لي في ذلك أمرك » . وذكر ابن قانع أن المنذر المذكور وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو من الصحابة . قال أبو الربيع : ولا يصح ذلك . ذكر كتابه صلى اللّه عليه وسلم إلى جيفر وعبد ابني الجلندي ملكي عمان أي بضم العين المهملة وتخفيف الميم : بلدة من بلاد اليمن على يد عمرو بن العاص رضي اللّه عنه . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن العاص رضي اللّه عنه إلى جيفر وعبد ابني الجلندي ، وبعث معه كتابا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد اللّه إلى جيفر وعبد ابني الجلندي ، سلام على من اتبع الهدى » أما بعد : فإني أدعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما ، فإني رسول اللّه إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حيا ويحقّ القول على الكافرين ، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما ، وإن أبيتما أن تقرّا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما ، وخيلي تحل : أي تنزل بساحتكما ، وتظهر نبوتي على ملككما » وختم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكتاب . قال عمرو : ثم خرجت حتى انتهيت إلى عمان ، فعمدت إلى عبد ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقا ، فقلت : إني رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليك وإلى أخيك ، فقال : أخي المقدم عليّ بالسن والملك ، وأنا أوصلك به حتى يقرأ كتابك ، ثم قال : وما تدعو إليه ؟ قلت : أدعوك إلى اللّه وحده . وتخلع ما عبد من دونه ، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال : يا عمرو إنك ابن سيد قومك فكيف صنع أبوك ؟ يعني العاص بن وائل ، فإن لنا فيه قدوة ؟ قلت : مات ولم يؤمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ووددت له لو كان آمن وصدق به ، وقد كنت قبل على مثل رأيه حتى هداني اللّه للإسلام قال : متى اتبعته ؟ قلت : قريبا ، فسألني أين كان إسلامي ؟ فقلت : عند النجاشي ، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم قال : فكيف صنع قومه بملكه ؟ قلت : أقروه واتبعوه قال :