الحلبي
341
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
يدخل فيه ؟ قلت لا . ولا يقال هذا منقوض بما لعبد اللّه بن جحش حيث ارتد ببلاد الحبشة لأنه يرتد كراهية للإسلام بل لغرض نفساني كما تقدم . قال : فهل يغدر إذا عاهد ؟ قلت لا ونحن الآن منه في ذمة لا ندري ما هو فاعل فيها . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت نعم . قال : فكيف حربكم وحربه ؟ قلت دول وسجال ، ندل عليه مرة أي كما في أحد ، ويدال علينا أخرى أي كما في بدر ، وقد تقدم في أحد أن أبا سفيان رضي اللّه تعالى عنه قال يوم أحد يوم بيوم بدر والحرب سجال : أي نوب . وفي لفظ قال أبو سفيان : انتصر علينا مرة يوم بدر وأنا غائب ثم غزوتهم في بيوتهم ببقر البطون وبجدع الآذان والأنوف والفروج ، وأشار بذلك إلى يوم أحد . قال : فما يأمركم به ؟ قلت : يأمرنا أن نعبد اللّه وحده ولا نشرك به شيئا أي والذي في البخاري يقول : اعبدوا اللّه وحده ولا تشركوا به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة والصدقة . وفي لفظ : والزكاة . وفي لفظ جمع بين الصدق والصدقة والعفاف أي ترك المحارم وخوارم المروءة ، ويأمرنا بالوفاء بالعهد وأداء الأمانة . فقال لترجمانه : قل له : إني سألتك عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . وسألتك : هل هذا القول قاله أحد منكم قبله فزعمت أن لا فلو كان أحد منكم قال هذا القول قبله لقلت هو يأتم بقول قيل قبله . وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على اللّه تعالى . وسألتك : هل كان من آبائه ملك فقلت لا فلو كان من آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه . وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقلت : ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرسل : أي لأن الغالب أن أتباع الرسل أهل الاستكانة لا أهل الاستكبار . وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم . وسألتك : هل يرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب ، إذا حصل به انشراح الصدور والفرح به لا يسخطه أحد . وسألتك : هل قاتلتموه ؟ قلت نعم ، وإن حربكم وحربه دول وسجال يدال عليكم مرة وتدالون عليه أخرى ، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون له العاقبة . وسألتك ما ذا يأمركم به فزعمت أنه يأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . أي وفي البخاري : وسألتك هل يغدر ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدر : أي لأنها لا تطلب حظ الدنيا الذي لا يناله طالبه إلا بالغدر ، فعلمت أنه نبي . وقد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أظن أنه فيكم ، وإن كان ما حدثني به حقا فيوشك : أي يقرب أن يملك موضع قدمي هاتين .