الحلبي
340
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
سفيان بن حرب رضي اللّه تعالى عنه بالشام ، أي بغزة مع رجال من قريش في تجارة زمن هدنة الحديبية ، أي وكان أولها في ذي القعدة سنة ست . وقيل كتب إليه صلى اللّه عليه وسلم من تبوك ، وذلك في السنة التاسعة . وجمع بينهما بأنه صلى اللّه عليه وسلم كتب لقيصر مرتين ، والأول ما هو في الصحيحين ، والثاني قاله السهيلي ، واستدل له بخبر في مسند الإمام أحمد : أي وأغرب من قال إن الكتابة له كانت سنة خمس . قال أبو سفيان : فأتانا رسول قيصر : أي وهو والي شرطته ، فانطلق بنا حتى قدمنا عليه : أي في بيت المقدس ، فإذا هو جالس وعليه التاج وعظماء الروم حوله ، فقال لترجمانه : أي وهو المعبر عن لغة بلغة وهو معرّب . وقيل اسم عربي ، سلهم أيهم أقرب نسبا لهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ أي وفي لفظ : لهذا الرجل الذي خرج بأرض العرب يزعم أنه نبي ، فقال أبو سفيان ، أنا أقربهم نسبا إليه ، لأنه لم يكن في الركب يومئذ من بني عبد مناف غيري : أي لأن عبد مناف هو الأب الرابع له صلى اللّه عليه وسلم وكذا لأبي سفيان ، أي وزاد في لفظ : ما قرابتك منه ؟ قلت : هو ابن عمي ، فقال له : ادن مني ثم أمر بأصحابي ، فجعلوا خلف ظهري ثم قال لترجمانه : قل لأصحابه إنما قدمت هذا أمامكم كي أسأله عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، وإنما جعلتكم خلف ظهره لتردوا عليه كذبا إن قاله : أي حتى لا تستحيوا أن تشافهوه بالتكذيب إذا كذب ، قال أبو سفيان : فو اللّه لولا الحياء يومئذ أن يردوا عليّ كذبا لكذبت ، ولكني استحيت ، فصدقت وأنا كاره ، أي وفي رواية : لولا مخافة أن يؤثر عني الكذب لكذبت : أي لولا خفت أن ينقل عني الكذب إلى قومي ويتحدثوا به في بلادي لكذبت عليه ، لبغضي إياه ومحبتي نقصه ، وبه يعلم أن الكذب من القبائح جاهلية وإسلاما . ثم قال لترجمانه : قل له : كيف نسب هذا الرجل فيكم ؟ قلت : هو منا ذو نسب . قال : قل له هل قال هذا القول أحد منكم قبله ؟ قلت : لا قال : قل له هل كنتم تتهمونه بالكذب على الناس قبل أن يقول ما قال ؟ قلت لا . أي وفي رواية : هل كان حلافا كذابا مخادعا في أمره لعله يطلب ملكا وشرفا كان لأحد من أهل بيته قبله . قال : هل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا ، أي وزاد في رواية : كيف عقله ورأيه ؟ قال لم نعب عليه عقلا ولا رأيا قط . قال : فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم ، أي والمراد بأشراف الناس أهل النخوة وأهل التكبر ، فلا يرد مثل أبي بكر وعمر وحمزة رضي اللّه تعالى عنهم ممن أسلم قبل هذا السؤال . وعند ابن إسحاق رحمه اللّه تعالى : تبعه منا الضعفاء والمساكين والأحداث ، وأما ذوو الأحساب والشرف فما تبعه منهم أحد ، وهو محمول على الأكثر الأغلب : أي الأكثر والأغلب أن أتباعه صلى اللّه عليه وسلم ضعفاء . قال : فهل يزيدون أو ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون ، قال : فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه : أي كراهة له وعدم رضا به بعد أن