الحلبي
323
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
يقول الرجز بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقول : إليك جاوزنا سواد الريف * في هبوات الصيف والخريف مخطمات بجبال الليف ومن شعره : حلفت برب الراقصات إلى منى * صوادر بالركبان من هضب قردد بأن رسول اللّه فينا مصدق * رسول أتى من عند ذي العرش مهتد فما حملت من ناقة فوق رحلها * أشد على أعدائه من محمد وقد أمره صلى اللّه عليه وسلم على من أسلم من قومه ، وأمره بقتال ثقيف ، فكان لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه كذا في الأصل . وفي الهدى : روى البيهقي بإسناد صحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه إلى من ذكر يدعوهم إلى الإسلام ، فأقام ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام ، فلم يجيبوه . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم بعث عليا كرم اللّه وجهه وأمر خالدا بالرجوع إليه وأن من كان مع خالد إن شاء بقي مع عليّ وإن شاء رجع مع خالد ، فلما دنا من القوم خرجوا إليه ، فصف علي كرم اللّه وجهه أصحابه صفا واحدا ، ثم تقدم بين أيديهم وقرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلموا جميعا ، وكتب بذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه ، ثم قال : السلام على همدان ، السلام على حمدان وهذا أصح ، لأن همدان لم تكن تقاتل ثقيفا ، فإن همدان باليمن وثقيفا بالطائف . أي وجاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : نعم الحي همدان ، ما أسرعها إلى النصر ، وأصبرها على الجهد . وفيهم أبدال وفيهم أوتاد . ومنها وفد تجيب أي بضم المثناة فوق وتحتية ويجوز الفتح ، وهي قبيلة من كندة . وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد تجيب وقد كانوا ثلاثة عشر رجلا ، وقد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض اللّه عليهم ، فسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهم وأكرم مثواهم . وقالوا : يا رسول اللّه إنا سقنا إليك حق اللّه في أموالنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ردوها فاقسموها على فقرائكم ، قالوا : يا رسول اللّه ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا ، أي وفضل بفتح الضاد وكسرها ، قال أبو بكر : يا رسول اللّه ما قدم علينا وفد من العرب مثل هذا الوفد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الهدى بيد اللّه عز وجل ، فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان ، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن ، فازداد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم رغبة ، وأرادوا الرجوع إلى أهليهم فقيل لهم ما يعجلكم ؟ قالوا : نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتلاقينا إياه وما ورد علينا ، ثم جاءوا