الحلبي

322

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وكان فروة رضي اللّه تعالى عنه عاملا للروم على ما يليهم من العرب ، فلما بلغ الروم إسلامه أخذوه وحبسوه ، ثم ضربوا عنقه وصلبوه أي بعد أن قال له الملك ارجع عن دين محمد ونحن نعيدك إلى ملكك قال : لا أفارق دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإنك تعلم أن عيسى عليه الصلاة والسلام بشّر به ، ولكنك تضنّ بملكك . ومنها وفد بني الحارث بن كعب بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه إلى بني الحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ، وقال له : إن استجابوا فاقبل منهم ، وإن لم يفعلوا فقاتلهم ، فخرج خالد رضي اللّه تعالى عنه حتى قدم عليهم ، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإسلام ويقولون : أيها الناس أسلموا تسلموا فأسلموا ، فقام فيهم خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنهم يعلمهم الإسلام ، أي شرائعه ، وكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك فكتب له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقبل ويقبل معه وفدهم . فأقبل رضي اللّه تعالى عنه ومعه وفدهم ، وفيهم قيس بن الحصين ذو الغصة بالغين المعجمة . أي لأنه كان في حلقه غصة لا يكاد يبين الكلام منها . وهي صفة لأبيه الحصين . وربما وصف بها قيس . قال في النور : ويحتمل أن يقال له ذو الغصة وابن ذي الغصة لأنه وأباه كانت بهما الغصة وفيه بعد . وحين اجتمعوا به صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ قالوا : كنا نجتمع ولا نتفرق ولا نبدأ أحدا بظلم . قال صدقتم . وأمر عليهم صلى اللّه عليه وسلم زيد بن الحصين ، ولم يمكثوا بعد رجوعهم إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومنها أنه وفد عليه صلى اللّه عليه وسلم رفاعة بن زيد الخزاعي . وفد رفاعة بن زيد الخزاعي بالخاء المعجمة والزاي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأهدى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غلاما فأسلم وحسن إسلامه ، وكتب له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتابا إلى قومه « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرفاعة بن زيد إني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم يدعوهم إلى اللّه وإلى رسوله ، فمن أقبل منهم ففي حزب اللّه وحزب رسوله ، ومن أدبر فله أمان شهرين » فلما قدم رفاعة رضي اللّه تعالى عنه على قومه أجابوا وأسلموا . ومنها وفد همدان . وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جمع من همدان فيهم مالك بن نمط وكان شاعرا مجيدا ، فلقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرجعه من تبوك ، عليهم مقطعات من الحبرات بكسر الحاء المهملة : ثياب قصار . وقيل مخططة من برود اليمن . والعمائم العدنية نسبة إلى عدن مدينة باليمن ، سميت بذلك لأن تبعا كان يحبس فيها أرباب الجرائم . وفدوا إليه صلى اللّه عليه وسلم على الرواحل المهرية والأرحبية . والمهرية : نسبة إلى قبيلة يقال لها مهرة باليمن والأرحبية : نسبة إلى أرحب وصار مالك بن نمط يرتجز : أي