الحلبي
304
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الجاهلية وهي عم صباحا ، ثم قدم بهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضرب لهم قبة في ناحية المسجد : أي ليسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا ، وكانوا يغدون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل يوم ، ويخلفون عثمان بن أبي العاص عند أسبابهم ، فكان عثمان إذا رجعوا ذهب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يسأله عن الدين ويستقرئه القرآن ، وإذا وجد النبي صلى اللّه عليه وسلم نائما ذهب إلى أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ، وكان يكتم ذلك عن أصحابه ، فأعجب ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأحبه وكان فيهم رجل مجذوم ، فأرسل صلى اللّه عليه وسلم يقول له : إنا بايعناك فارجع . وفي المرفوع : « لا تديموا النظر إلى المجذومين » وجاء : « كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمح أو رمحين » وهذا معارض بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا عدوى ولا طيرة » وبما جاء في أحاديث أخر : « أنه صلى اللّه عليه وسلم أكل مع المجذوم طعاما . وأخذ يده وجعلها معه في القصعة وقال : كل بسم اللّه ، ثقة باللّه ، وتوكلا عليه » . وأجيب بأن الأمر باجتناب المجذوم إرشادي ، ومؤاكلته لبيان الجواز ، أو جواز المخالطة محمولة على من قوي إيمانه وعدم جوازها على من ضعف إيمانه ، ومن ثم باشر صلى اللّه عليه وسلم الصورتين ليقتدى به ، فيأخذ القوي الإيمان بطريق التوكل ، والضعيف الإيمان بطريق الحفظ والاحتياط . وعند انصرافهم قالوا : يا رسول اللّه : أمر علينا رجلا يؤمنا ، فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص لما رأى من حرصه على الإسلام وقراءته للقرآن وتعلم الدين ، ولقول الصديق رضي اللّه تعالى عنه له صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه إني رأيت هذا الغلام من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن . وفي رواية أن عثمان بن أبي العاص قال : قلت : يا رسول اللّه اجعلني إمام قومي ، قال : أنت إمامهم ، وقال لي : إذا أممت فأخف بهم الصلاة ، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ، فكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى كتب لهم كتابا ، وكان الكاتب له خالد المذكور . ومن جملته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد النبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المؤمنين ، إن عضاه وجّ وصيده حرام ، لا يعضده شجره ، ومن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه . ووج : واد بالطائف ، وقيل هو الطائف . والعضاه : كل شجر له شوك واحده عضة كشفه وشفاه . وروى أبو داود والترمذي : « ألا إن صيد وجّ وعضاهه حرام محرم » وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا . وسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يترك لهم الصلاة . فقال : لا خير في دين لا صلاة فيه . وفي لفظ : لا ركوع فيه . وأن يترك لهم الزنا والربا وشرب الخمر فأبي ذلك . وسألوه أن يترك لهم الطاغية التي هي صنمهم وهي اللات ، أي وكانوا يقولون لها الربة ، لا