الحلبي
297
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ذلك الطبيب : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس شيئا . وبينت براءة أن من كان له عهد فعهده إلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فأجله إلى أربعة أشهر . وفي لفظ : لما لحق علي كرم اللّه وجهه أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه ، قال له أبو بكر : أمير أو مأمور ؟ قال : بل مأمور . وزعمت الرافضة أنه صلى اللّه عليه وسلم عزل أبا بكر عن إمارة الحج بعليّ . وعبارة بعض الرافضة : ولما تقدم أبو بكر بسورة براءة رده صلى اللّه عليه وسلم بعد ثلاثة أيام بوحي من اللّه . وكيف يرضى العاقل إمامة من لا يرتضيه النبي صلى اللّه عليه وسلم بوحي من اللّه لأداء عشر آيات من براءة ، هذا كلامه . قال الإمام ابن تيمية رحمه اللّه : وهذا أبين من الكذب ، فإن من المعلوم المتواتر أن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه لم يعزل ، وأنه حج بالناس ، وكان عليّ كرم اللّه وجهه من جملة رعيته في تلك السفرة ، يصلي خلفه كسائر المسلمين ، ولم يرجع إلى المدينة حتى قضى الحج في ذلك العام . وإنما أردف صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه بعلي كرم اللّه وجهه لنبذ العهود ، وكان من عادة العرب لا ينبذ العهد إلا المطاع أو رجل من أهل بيته ، أي فلو تلا أبو بكر رضي اللّه عنه ما فيه نقض عهد عاهد عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربما تعللوا وقال قائلهم : هذا خلاف ما نعرف ، فأزاح اللّه عللهم بكون ذلك على يد رجل من بني أبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأدنى إليه ممن له ذرية وهو عبد المطلب ، قال : وهذا غير بعيد من افتراء الرافضة وبهتانهم ، أي وعلى عادة العرب بما ذكر جاء قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يبلغ عني إلا رجل من أهل بيتي » كما تقدم . وفي لفظ « إلا رجل مني » أي لا يبلغ عني عقد العقود ولا حلها إلا رجل مني ، أي من بني أبي الأدنى ولا أب له ذرية أدنى إليه صلى اللّه عليه وسلم من عبد المطلب . ولا يجوز حمل ذلك على تبليغ الأحكام والقرآن ، إذ كل أحد من المسلمين مأذون له في تبليغ ذلك عنه صلى اللّه عليه وسلم . وفي هذه السنة التي هي سنة تسع تتابعت الوفود على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قيل لها سنة الوفود .