الحلبي

289

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي لأنه هرب لما رأى الجيش كما سيأتي في الوفود « قالت : ثم مضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتركني حتى إذا كان من الغد قلت له كذلك وقال لي مثل ذلك ، ففي اليوم الثالث أشار إليّ رجل خلفه بأن كلميه فكلمته . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد فعلت فلا تعجلي حتى يجيء من قومك من يكون لك ثقة يبلغك إلى بلادك ، فآذنيني أي أعلميني وسألت عن الرجل الذي أشار عليّ بكلامه ، فقيل لي إنه علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قالت : فصبرت حتى قدم عليّ من أثق به ، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة قالت فكساني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحملني ، وأعطاني نفقة ، فخرجت حتى قدمت الشام على أخي » انتهى . سرية علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه إلى بلاد مذحج بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة ثم حاء مهملة مكسورة ثم جيم كمسجد : أبو قبيلة من اليمن . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا كرم اللّه وجهه إلى بلاد مذحج من أرض اليمن في ثلاثمائة فارس ، وعقد له لواء وعممه بيده وقال : امض ولا تلتفت ، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلونك ، فكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد ، ففرق أصحابه رضي اللّه تعالى عنهم ، فأتوا بنهب بفتح النون وغنائم وأطفال ونساء ونعم وشاء وغير ذلك ، وجعل على الغنائم بريدة بن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة فصف أصحابه ، ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان ، ثم حمل عليهم فقتل منهم عشرين رجلا فانهزموا وتفرقوا ، فكف عن طلبهم ، ثم دعاهم إلى الإسلام ، فأسرع إلى إجابته ومتابعته نفر من رؤسائهم وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا ، فخذ منها حق اللّه تعالى . وجمع عليّ كرم اللّه وجهه الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء ، فكتب في سهم منها للّه ، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس ، وقسم الباقي على أصحابه ، ثم رجع علي كرم اللّه وجهه فوافى النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة قدمها للحج ، أي حجة الوداع . وذكر بعضهم أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث عليا كرم اللّه وجهه في سرية إلى اليمن ، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد ، فكتب بذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قرأ كتابه خر ساجدا ثم جلس ، فقال : السلام على همدان ، وتتابع أهل اليمن إلى الإسلام . قال في الأصل : إن هذه السرية هي الأولى وما قبلها السرية الثانية .