الحلبي
288
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
سرية علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه إلى هدم الفلس بضم الفاء وسكون اللام « صنم طيء » والغارة عليهم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب في خمسين ومائة رجل من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا معه راية سوداء ولواء أبيض إلى هدم الفلس والغارة عليهم ، فشنوا الغارة عليهم مع الفجر ، فهدموا الفلس وأحرقوه ، واستاقوا النعم والشاء والسبي ، وكان في السبي أخت عدي بي حاتم الطائي ، أي واسمها سفّانة بفتح السين المهملة وتشديد الفاء وبعد الألف نون مفتوحة ثم تاء تأنيث ، والسفانة في الأصل : هي الدرة ، وهذه أسلمت رضي اللّه تعالى عنها . قال بعضهم : ولا يعرف لحاتم بنت إلا هذه ، ووجدوا في خزانة الصنم ثلاثة أسياف معروفة عند العرب ، وهي : رسوب ، والمخذم ، واليماني ، وثلاثة أدراع . وجعل الرسوب والمخذم صفيا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم صار إليه الثالث الذي هو اليماني . قال : ومر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأخت عدي فقامت إليه ، وكانت امرأة جذلة : أي ذات وقار وعقل ، وكلمته صلى اللّه عليه وسلم أن يمن عليها ، فمنّ عليها ، فأسلمت رضي اللّه تعالى عنها ، وخرجت إلى أخيها عدي فأشارت إليه بالقدوم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقدم عليه كما سيأتي في الوفود . ويذكر أنها قالت له صلى اللّه عليه وسلم : « يا محمد أرأيت أن تخلي عنا ، ولا تشمت بنا أحياء من العرب فإني ابنة سيد قومي ، وإن أبي كان يحمي الذمار ، ويفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويكسو العاري ، ويقري الضيف ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يردّ طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم طيء ، فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا ، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه ، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق » . أي وفي لفظ : « قالت له صلى اللّه عليه وسلم : يا محمد أرأيت أن تمنّ عليّ ولا تفضحني في قومي فإني بنت سيدهم ، إن أبي كان يطعم الطعام ، ويحفظ الجوار ، ويرعى الذمار ، ويفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويكسو العريان ، ولم يردّ طالب حاجة قط » أنا بنت حاتم الطائي . فقال لها صلى اللّه عليه وسلم : هذه مكارم الأخلاق حقا ، ولو كان أبوك مسلما لترحمت عليه ، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ، وإن اللّه يحب مكارم الأخلاق » . وفي رواية : « أنها قالت : يا رسول اللّه ، هلك الوالد وغاب الوافد ، فامنن عليّ منّ اللّه عليك . قال : ومن وفدك ؟ قالت عدي بن حاتم ، قال : الفارّ من اللّه ورسوله »