الحلبي
287
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بعض المسلمين فقتله ، أي وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث لبني كلاب وكتب إليهم في رق فلم ينقادوا للإسلام ، وغسلوا الخط من الرق ، وخاطوه تحت دلوهم ، فلما بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك قال : ما لهم ؟ أذهب اللّه عقولهم ، فصار لا يوجد أحد منهم إلا مختلّ العقل ، مختلط الكلام بحيث لا يفهم كلامه . سرية علقمة بن مجزز رضي اللّه تعالى عنهما بضم الميم وفتح الجيم وزايين الأولى مكسورة مشددة المدلجيّ : أي وهو ولد القائف الذي قاف في حق زيد بن حارثة وأسامة رضي اللّه تعالى عنهما وقال : إن بعض هذه الأقدام من بعض ، فهو صحابي ابن صحابي ، إلى جمع من الحبشة ، بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ناسا من الحبشة تراءاهم أهل جدة : أي في مراكب ، وجدة بضم الجيم وتشديد الدال المهملة : قرية ، سميت بذلك لبنائها على ساحل البحر ، لأن الجدة شاطئ البحر ، فبعث إليهم علقمة بن مجزز رضي اللّه تعالى عنهما في ثلاثمائة ، فخاض بهم البحر حتى أتوا إلى جزيرة في البحر فهربوا ، أي ورجعوا ، ولم يلق كيدا . ثم لما كانوا في أثناء الطريق أذن علقمة رضي اللّه تعالى عنه لجماعة أن يعجلوا وأمر عليهم أحدهم ، فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها ، فقال لهم أميرهم : عزمت عليكم إلا تواثبتم : أي وقعتم في هذه النار ، فقام بعض القوم فحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها ، فقال : اجلسوا إنما كنت أضحك معكم ، فذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من أمركم بمعصية اللّه فلا تطيعوه » . قال : وعن علي كرم اللّه وجهه قال : « بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار ، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء ، فقال : اجمعوا لي حطبا ، فجمعوا له ، ثم قال : أوقدوا نارا فأوقدوها ، ثم قال : ألم يأمركم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا ؟ قالوا : بلى ، قال : فادخلوها ، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : إنا فررنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من النار ، فكان كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار ، فلما رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكروا له ذلك ، فقال : لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا طاعة في معصية اللّه ، وإنما الطاعة في المعروف » انتهى ، أي والضمير في « دخلوها » للنار التي أوقدت ، والضمير في منها لنار الآخرة ، لأن الدخول فيها معصية والعاصي يستحق النار ، فالمقصود من ذلك الزجر . وفي رواية : « من أمركم منهم » أي من الأمراء « بمعصية اللّه فلا تطيعوه » وفي لفظ : « لا طاعة في معصية اللّه » ولا مانع من تكرر هذه الواقعة .