الحلبي

28

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

والإكراه ، ولكن ذلك من العام القابل ، ثم التأم الأمر بينهما على الصلح على ترك القتال إلى آخر ما يأتي ، ولم يبق إلا الكتاب بذلك . وعند ذلك وثب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأتى أبا بكر رضي اللّه عنه ، فقال له يا أبا بكر أليس هو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال بلى ، قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال بلى ، قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال بلى ؛ قال : فعلام نعطي الدنية بفتح الدال وكسر النون وتشديد الياء : النقيصة والخصلة المذمومة في ديننا ؛ فقال له أبو بكر رضي اللّه عنه : يا عمر الزم غرزة : أي ركابه ، وفي رواية أنه قال له : أيها الرجل إنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره ، استمسك بغرزه حتى تموت ، فإني أشهد أنه رسول اللّه ، قال عمر رضي اللّه عنه : وأنا أشهد أنه رسول اللّه . ثم أتى عمر رضي اللّه عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له مثل ما قال لأبي بكر ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنا عبد اللّه ورسوله ، لن أخالف أمره ولم يضيعني . ولقي عمر رضي اللّه عنه من ذلك الشروط الآتي ذكرها أمرا عظيما ، وجعل يردّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكلام حتى قال له أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه : ألا تسمع يا بن الخطاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ما يقول ، نعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، فجعل يتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، حتى قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عمر إني رضيت وتأبى ؟ فكان عمر رضي اللّه عنه يقول : ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق مخافة كلامي الذي تكلمت به حين رجوت أن يكون هذا خيرا . هذا ، والذي في الإمتاع عكس ما هنا : أي أنه قال ما ذكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولا ، ثم لأبي بكر ثانيا ، ثم دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : أي بعد أن كان أمر أوس بن خولة أن يكتب ، فقال له سهيل : لا يكتب إلا ابن عمك عليّ أو عثمان بن عفان ، فأمر عليا كرم اللّه وجهه ، فقال : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقال سهيل بن عمرو : لا أعرف هذا : أي الرحمن الرحيم ، ولكن اكتب باسمك اللهم ، فكتبها لأن قريشا كانت تقولها . وأول من كتبها أمية بن أبي الصلت ، ومنه تعلموها ، وتعلمها هو من رجل من الجن في خبر ذكره المسعودي ، أي وإنما كتبها بعد أن قال المسلمون : واللّه لا يكتب إلا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فضج المسلمون . وعن الشعبي رحمه اللّه : كان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللهم ، فكتب النبي أول ما كتب باسمك اللهم ، وتقدم أنه كتب ذلك في أربع كتب حتى نزلت بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [ هود : الآية 41 ] فكتب بسم اللّه ، ثم نزلت ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء : الآية 110 ] فكتب بسم اللّه الرحمن ثم نزلت إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) [ النّمل : الآية 30 ] أي فكتبها وهذا السياق يدل على تأخر نزول الفاتحة