الحلبي
29
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
عن هذه الآيات ، لأن البسملة نزلت أولها ، وتقدم الخلاف في وقت نزولها فليتأمل ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم « اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو ، فقال سهيل بن عمرو : لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك ولم أصدك عن البيت ، ولكن اكتب باسمك واسم أبيك » أي وفي لفظ « لو أعلم أنك رسول اللّه ما خالفتك ، واتبعتك ، أفترغب عن اسمك واسم أبيك محمد بن عبد اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي كرم اللّه وجهه : امحه » وفي لفظ « امح رسول اللّه ، فقال علي كرم اللّه وجهه : ما أنا بالذي أمحاه ، وفي لفظ : لا أمحوك ، وفي لفظ : واللّه لا أمحوك أبدا ، فقال : أرنيه ، فأراه إياه ، فمحاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده الشريفة ، وقال اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو ، وقال : أنا واللّه رسول اللّه وإن كذبتموني ، وأنا محمد بن عبد اللّه » وفي لفظ « فجعل عليّ يتلكأ ويأبى أن يكتب إلا محمد رسول اللّه ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : اكتب فإن لك مثلها تعطيها وأنت مضطهد » : أي مقهور . وهو إشارة منه صلى اللّه عليه وسلم لما سيقع بين عليّ ومعاوية رضي اللّه تعالى عنهما فإنهما في حرب صفين وقعت بينهما المصالحة على ترك القتال إلى رأس الحول . وكان القتال في صفر دام مائة يوم وعشرة أيام ، قتل فيه سبعون ألفا خمسة وعشرون ألفا من جيش علي كرم اللّه وجهه من جملة تسعين ألفا وخمسة وأربعون ألفا من جيش معاوية من جملة مائة وعشرين ألفا . فلما كتب الكاتب في الصلح : هذا ما صالح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ومعاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما ، قال عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما الذي هو أحد الحكمين : اكتب اسمه واسم أبيه ، وأرسل معاوية يقول لعمرو : لا تكتب أن عليا أمير المؤمنين ، لو كنت أعلم أنه أمير المؤمنين ما قاتلته ، فبئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثم أقاتله ، ولكن اكتب عليّ بن أبي طالب وامح أمير المؤمنين ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لا تمح إمارة اسم أمير المؤمنين ، فإنك إن محوتها لا تعود إليك ، فلما سمع علي كرم اللّه وجهه ذلك ، وأمره بمحوها ، وقال امحها تذكر قول النبي صلى اللّه عليه وسلم له في الحديبية ما تقدم ، ومن ثم قال : اللّه أكبر مثلا بمثل ، واللّه إني لكاتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية إذ قالوا لست برسول اللّه ولا نشهد لك بذلك ، اكتب اسمك واسم أبيك محمد بن عبد اللّه ، فقال عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : سبحان اللّه أتتشبه بالكفار ؟ فقال له علي كرم اللّه وجهه : يا بن النابغة : أي العاهرة ، ومتى كنت عدوا للمسلمين هل تشبه إلا أمك التي وقعت بك ، فقال عمرو : لا يجمع بيني وبينك مجلس أبدا ، فقال عليّ كرم اللّه وجهه : إني لأرجو اللّه أن يطهر مجلسي منك ومن أشباهك . وذكر أن أسيد بن حضير وسعد بن عبادة رضي اللّه عنهما أخذا بيد عليّ كرم