الحلبي
27
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بدليل ما وقع له رضي اللّه عنه في غزوة ذي قرد بناء على تقدمها على ما هنا أو تفرس فيه صلى اللّه عليه وسلم ذلك بناء على تأخرها وبايع عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما مرتين . أي وقد قيل في سبب نزول قوله تعالى لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ [ المائدة : الآية 2 ] الآية أن المسلمين لما صدوا عن البيت بالحديبية ، مر بهم ناس من المشركين يريدون العمرة ، فقال المسلمون : نصد هؤلاء كما صدنا أصحابهم ، فأنزل اللّه تعالى الآية : أي لا تصدوا هؤلاء العمار أن صدكم أصحابهم . قال : وكان محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه على حرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبعثت قريش أربعين ، وقيل خمسين رجلا عليهم مكرز بن حفص ، أي وهو الذي بعثته قريش له صلى اللّه عليه وسلم ليسأله فيما جاء ، وقال صلى اللّه عليه وسلم في حقه : هذا رجل غادر ، وفي لفظ : رجل فاجر ، ليطوفوا بعسكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلا رجاء أن يصيبوا منهم أحدا أو يجدوا منهم غرة : أي غفلة ، فأخذهم محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه إلا مكرزا فإنه أفلت ، وصدق فيه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم إنه رجل فاجر أو غادر كما تقدم ، وأتى بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحبسوا ، وبلغ قريشا حبس أصحابهم ، فجاء جمع منهم حتى رموا المسلمين بالنبل والحجارة ، وقتل من المسلمين ابن زنيم رضي اللّه عنه ، رمي بسهم . فأسر المسلمون منهم اثني عشر رجلا . وعند ذلك بعثت قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جمعا ، منهم سهيل بن عمرو ، فلما رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : سهيل أمركم ، فقال سهيل : يا محمد إن الذي كان من حبس أصحابك ، أي عثمان والعشرة رجال وما كان من قتال من قاتلك لم يكن من رأي ذوي رأينا ، بل كنا كارهين له حين بلغنا ولم نعلم به وكان من سفهائنا ، فابعث إلينا بأصحابنا الذين أسرت أولا وثانيا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني غير مرسلهم حتى ترسلوا أصحابي ، فقالوا نفعل ، فبعث سهيل ومن معه إلى قريش بذلك ، فبعثوا بمن كان عندهم وهو عثمان والعشرة رجال ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابهم انتهى . ولما علمت قريش بهذه البيعة خافوا ، وأشار أهل الرأي بالصلح على أن يرجع ويعود من قابل ، فيقيم ثلاثا معه سلاح الراكب السيوف في القرب والقوس ، فبعثوا سهيل بن عمرو أي ثانيا ومعه مكرز بن حفص وحويطب بن عبد العزى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليصالحوه على أن يرجع في عامه هذا ، لئلا تتحدث العرب بأنه دخل عنوة أي وأنه يعود من قابل ، فأتاه سهيل بن عمرو ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبلا قال : أراد القوم الصلح حيث بعثوا هذا الرجل ، أي ثانيا فلما انتهى سهيل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جثا على ركبتيه بين يديه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون حوله جلوس وتكلم فأطال ، ثم تراجعا ، أي ومن جملة ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به ، فقال له سهيل : واللّه لا تتحدث العرب بنا أنا أخذنا ضغطة بالضم : أي بالشدة