الحلبي
260
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
لقلت إنه هذا الماشي ، فلما حاذيت الخشبة شددت عليها ، فحملتها واشتديت أنا وصاحبي فخرجوا وراءنا ، فألقيت الخشبة فغيبه اللّه عنهم ، كذا في السيرة الهشامية . وتقدم أنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل الزبير والمقداد لإنزاله وأن الزبير أنزله فابتلعته الأرض . وتقدم عن ابن الجوزي مثل ما هنا من أن الذي أنزله عمرو بن أمية رضي اللّه تعالى عنه ، فيحتاج إلى الجمع على تقدير صحة الروايتين . ويقال إن عمرا قتل رجلا آخر سمعه يقول : ولست بمسلم ما دمت حيا * ولست أدين دين المسلمينا ولقي رجلين بعثتهما قريش إلى المدينة يتجسسان لهم الخبر ، فقتل أحدهما وأسر الآخر ثم قدم رضي اللّه تعالى عنه المدينة ، وجعل يخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضحك . سرية سعيد بن زيد رضي اللّه تعالى عنه وقيل كرز بن جابر رضي اللّه تعالى عنه وعليه الأكثرون . ومن ثم اقتصر عليه الحافظ الدمياطي ، أي وقيل جرير بن عبد اللّه البجلي . ورد بأن إسلام جرير بن عبد اللّه المذكور كان بعد هذه السرية بنحو أربع سنين إلى العرنيين . وسببها أنه قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفر : أي ثمانية من عرينة ، وقيل أربعة من عرينة وثلاثة من عكل ، والثامن من غيرهما مسلمين ، نطقوا بالشهادتين ، كانوا مجهودين قد كادوا يهلكون أي لشدة هزالهم وصفرة ألوانهم وعظم بطونهم ، وقالوا : يا رسول اللّه آونا وأطعمنا ، فأنزلهم صلى اللّه عليه وسلم عنده : أي بالصفة ثم قال لهم : أي بعد أن ذكروا له صلى اللّه عليه وسلم أن المدينة وبئة وخمة ، وأنهم أهل ضرع ولم يكونوا أهل ريف : لو خرجتم إلى ذود لنا : أي لقاح وكانت خمسة عشر فشربتم من ألبانها وأبوالها ، أي لأن في لبن اللقاح جلاء وتليينا وإدرارا وتفتيحا للسدد ، فإن الاستسقاء وعظم البطن إنما ينشأ عن السدد وآفة الكبد . ومن أعظم منافع الكبد لبن اللقاح ، لا سيما إن استعمل بحرارته التي يخرج بها من الضرع مع بول الفصيل مع حرارته التي يخرج بها ففعلوا ثم لما صحت أجسامهم كفروا بعد إسلامهم ، وقتلوا راعيها وهو يسار مولى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومثلوا به : أي قطعوا يديه ورجليه ، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات واستاقوا اللقاح . وفي لفظ أنهم ركبوا بعضها واستاقوها ، فأدركهم يسار ومعه نفر ، فقاتلهم فقطعوا يده ورجله ، الحديث . وبلغه صلى اللّه عليه وسلم الخبر ، فبعث صلى اللّه عليه وسلم في آثارهم عشرين فارسا ، واستعمل عليهم من