الحلبي

261

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

تقدم ، وأرسل معهم من يقص آثارهم ، فأدركوهم فأحاطوا بهم فأسروهم ودخلوا بهم المدينة فأمر بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسلمت أعينهم : أي غورت بمسامير محماة بالنار ، وألقوه بالحرة : أي وهي أرض ذات حجارة سود كأنها أحرقت بالنار ، يستسقون فلا يسقون . قال أنس رضي اللّه تعالى عنه : ولقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه من العطش ليجد بردها لما يجده من شدة العطش حتى ماتوا على حالهم وأنزل اللّه فيهم : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ المائدة : الآية 33 ] الآية ، ولم يقع بعد ذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم سمل عينا . وفي لفظ أنهم لما أسروا ربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا بهم المدينة . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالغابة ، فخرجوا بهم نحوه ، فلقوه بمجمع السيول ، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسملت أعينهم ، وصلبوا هنالك ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم فقد من اللقاح لقحة تدعى الحفياء ، فسأل عنها ، فقيل نحروها ، كذا في سيرة الحافظ الدمياطي ، وقدم فيها هذه السرية على سرية عمرو بن أمية الضمري رضي اللّه تعالى عنه . سرية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه إلى طائفة من هوازن بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه في ثلاثين رجلا إلى عجز بفتح العين المهملة وبضم الجيم وبالزاي : محل بينه وبين مكة أربع ليال بطريق صنعاء ، يقال له تربة بضم المثناة فوق وفتح الراء ثم موحدة مفتوحة ثم تاء تأنيث . وأرسل صلى اللّه عليه وسلم دليلا من بني هلال فكان يسير الليل ويكمن النهار فأتى الخبر لهوازن فهربوا ، فجاء عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه محالهم ، فلم يجد منهم أحدا ، فانصرف راجعا إلى المدينة ، فلما كان بمحل بينه وبين المدينة ستة أميال قال له الدليل : هل لك جمع آخر من خثعم ، فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : لم يأمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهم ، إنما أمرني بقتال هوازن . سرية أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه إلى بني كلاب عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه تعالى عنه قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر وأمّره علينا ، فسبى ناسا من المشركين ، فقتلناهم ، فقلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين ، وما زاده الأصل على هذا من قوله إن سلمة بن الأكوع قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه إلى فزارة الخ نسب فيه للوهم ، لأن ذلك كان في سريته لبني فزارة بوادي القرى ، وقد تقدمت ، فهما قضيتان مختلفتان جمع