الحلبي

222

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي وعن المقداد : أراد أميرنا يعني عبد اللّه بن جحش أن يقتل الحكم ، فقلت : دعه فقدم به على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما عثمان فلحق بمكة فمات بها كافرا بعث وفي الأصل تبعا لشيخه الحافظ الدمياطي . سرية عمير بن عدي الخطمي الضرير إلى عصماء أي بالمد : بنت مروان اليهودية ، وكانت متزوجة في بني خطمة ، وكان زوجها مرثد بن زيد بن حصين الأنصاري أسلم بعد ذلك رضي اللّه عنه . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمير بن عدي الخطمي ، وهو أول من أسلم من بني خطمة إلى قتل عصماء بنت مروان ، لأنها كانت تسب الإسلام وتؤذي النبي صلى اللّه عليه وسلم في شعر لها ، وتحرّض عليه ، فجاءها عمير في جوف الليل حتى دخل عليها بيتها وحولها نفر من ولدها نيام وعلى صدرها صبي ترضعه فمسها بيده ونحى الصبي عن صدرها ، ووضع سيفه على صدرها وتحامل عليه حتى أنفذه من ظهرها ثم صلى الصبح مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أقتلت ابنة مروان ؟ فقال : نعم ، فهل عليّ في ذلك من شيء ؟ فقال : لا ينتطح فيها عنزان : أي الأمر في قتلها هين لا يعارض فيه معارض ، وهذه الكلمة من جملة الكلمات التي لم تسمع إلا من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جمع غالبها في النور في هذا المحل ، قال : وسمى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عميرا هذا بالبصير ، لأن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، قال : انظروا إلى هذا الأعمى الذي يسري في طاعة اللّه تعالى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تقل الأعمى ، ولكن البصير . وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم لما قال : ألا رجل يكفينا هذه ؟ يعني عصماء بنت مروان ، فقال عمير بن عدي : أنا لها ، فأتاها وكانت تمارة : أي تبيع التمر ، فقال لها : أعندك أجود من هذا التمر ، لتمر بين يديها ؟ قالت نعم ، فدخلت إلى البيت وانكبت لتأخذ شيئا من التمر ، فالتفت يمينا وشمالا فلم يشعر بأحد ، فضرب رأسها حتى قتلها ، فليتأمل هذا مع ما قبله . ثم إنّ عميرا أتى المسجد فصلى الصبح مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما انصرف صلى اللّه عليه وسلم من صلاته نظر إليه ، فقال له : أقتلت ابنة مروان ؟ قال نعم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر اللّه ورسوله فانظروا إلى عمير ، فلما رجع عمير إلى منزل بني خطمة وجد بنيها في جماعة يدفنونها ، فقالوا : يا عمير أنت قتلتها ؟ قال : نعم فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون : والذي نفسي بيده لو قلتم بأجمعكم ما قالت لأضربنكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم ، فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة ، وكان يخفي إسلامه من أسلم منهم ، لكن جاء في رواية أنها كانت تلقي خرق الحيض في مسجد بني خطمة فليتأمل .