الحلبي

223

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم لما أهدر دم عصماء نذر عمير إن رد اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم من بدر إلى المدينة سالما ليقتلنها ، فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بدر إلى المدينة عدا عليها عمير رضي اللّه تعالى عنه فقتلها . وفي كلام السهيلي رحمه اللّه أن الذي قتل عصماء بعلها . وقد يقال : لا مخالفة لأن عميرا رضي اللّه عنه جاز أن يكون كان بعلا لها قبل مرثد بن زيد . وذكر في الاستيعاب في ترجمة عمير رضي اللّه عنه أنه قتل أخته لسبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يسمها . أقول : الظاهر أنها كانت غير عصماء ، لأن نسب عصماء غير نسب عدي ، إلا أن يقال إنها أخته لأمه ويبعده ما تقدم من أنه كان زوجا لها ، واللّه أعلم وبعث وفي الأصل تبعا لشيخه الحافظ الدمياطي . سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك أي والعفك بفتح العين المهملة وبالفاء وبالكاف : أي الحمق أي أبي الحمق اليهودي ، قال صلى اللّه عليه وسلم يوما : « من لي بهذا الخبيث ، يعني أبا عفك » أي من ينتدب إلى قتله وكان شيخا كبيرا قد بلغ مائة وعشرين سنة ، وكان يحرض الناس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويعيبه في شعر له ، فقال سالم بن عمير رضي اللّه عنه ، أي وهو أحد البكائين ، وقد شهد بدرا : عليّ نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه فطلب له غرة : أي غفلة ، فلما كانت ليلة صائفة أي شديدة الحر نام أبو عفك بفناء بيته ، أي خارجه ، فعلم بذلك سالم رضي اللّه عنه فأقبل نحوه فوضع السيف على كبده ثم تحامل حتى خش السيف في الفراش وصاح عدو اللّه ، فتركه سالم رضي اللّه عنه وذهب ، فقام إلى أبي عفك ناس من أصحابه فاحتملوه وأدخلوا داخل بيته فمات عدو اللّه ، وابن إسحاق قدم هذا البعث على بعث عمير . سرية عبد اللّه بن مسلمة رضي اللّه عنه إلى كعب بن الأشرف الأوسي أي فإن أباه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير فشرف منهم ، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة ، وكان شاعرا مجيدا ، وقد كان ساد يهود الحجاز بكثرة ماله ، وكان يعطي أحبار اليهود ويصلهم ، فلما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة جاءه أحبار يهود من بني قينقاع وبني قريظة لأخذ صلته على عادتهم ، فقال لهم : ما عندكم من أمر هذا الرجل :