الحلبي
202
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
عرفت راحلة فلان وراحلة فلان ، قال : هل علمت ما كان من شأنهم ، وما أرادوه ؟ قال لا : قال : إنهم مكروا ليسيروا معي في العقبة فيزحموني فيطرحوني منها ، إن اللّه أخبرني بهم وبمكرهم وسأخبر كما بهم واكتماهم ، فلما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاء إليه أسيد بن حضير ؟ فقال يا رسول اللّه ما منعك البارحة من سلوك الوادي ، فقد كان أسهل من سلوك العقبة ؟ فقال : أتدري ما أراد المنافقون وذكر له القصة ، فقال : يا رسول اللّه قد نزل الناس واجتمعوا ، فمر كل بطن أن يقتل الرجل الذي هم بهذا ، فإن أحببت بين بأسمائهم ، والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برءوسهم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إني أكره أن يقول الناس إن محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره اللّه تعالى بهم أقبل عليهم يقتلهم ، فقال : يا رسول اللّه هؤلاء ليسوا بأصحاب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أليس يظهرون الشهادة ، ثم جمعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبرهم بما قالوه وما أجمعوا عليه ، فحلفوا باللّه ما قالوا ولا أرادوا الذي ذكر ، فأنزل اللّه تعالى : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ [ التّوبة : الآية 74 ] الآية ، وأنزل اللّه تعالى : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا [ التّوبة : الآية 74 ] ودعا عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : اللهم ارمهم بالدبيلة » وهي سراج من نار يظهر بين أكتافهم حتى ينجم من صدورهم انتهى . أي وفي لفظ : « شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلكه » . وفي الامتاع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بتبوك صلى إلى نخلة فجاء شخص فمر بينه وبين تلك النخلة بنفسه ، وفي رواية وهو على حمار ، فدعا عليه صلى اللّه عليه وسلم فقال : قطع صلاتنا قطع اللّه أثره فصار معقدا ، وكان يقال لحذيفة رضي اللّه تعالى عنه صاحب سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال حذيفة : نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن راحلته ، فأوحي إليه وراحلته باركة فقامت تجر زمامها ، فلقيتها فأخذت بزمامها وجئت إلى قرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنختها ، ثم جلست عندها حتى قام النبي صلى اللّه عليه وسلم فأتيته بها ، فقال : من هذا ؟ قلت ، حذيفة فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إني مسر إليك سرا فلا تذكرنه ، إني نهيت أن أصلي على فلان وفلان ، وعد جماعة من المنافقين ، فلما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه في خلافته إذا مات الرجل ممن يظن به أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة رضي اللّه عنه فقاده إلى الصلاة عليه ، فإن مشى معه حذيفة صلى عليه عمر رضي اللّه تعالى عنه وإن انتزع يده من يده ترك الصلاة عليه . وقال صلى اللّه عليه وسلم للمسلمين عند انصرافه : إن بالمدينة لأقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم ، قالوا : يا رسول اللّه وهم بالمدينة ؟ قال نعم حبسهم العذر ، ثم أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل بذي أوان محل بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، أي وقال البكري : أظن أن الراء سقطت من بين الهمزة والواو : أي أروان ، منسوب إلى البئر المشهورة .