الحلبي

176

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

كلام بعضهم أن الحظيرة الزريبة التي تجعل للإبل والغنم من الشجر لتقيها من البرد والريح ، ولعل هذا باعتبار الأصل فلا مخالفة ، فلما اجتمعوا له أتى سعد إليه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اجتمع لك هذا الحي من الأنصار ، فأتاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي فقال لهم : أفيكم أحد من غيركم ؟ قالوا لا إلا ابن أخت لنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن ابن أخت القوم منهم » وفي رواية : « قال : من كان هاهنا من غير الأنصار فليرجع إلى رحله » ، وذكر بعضهم أن سبب إيراد ابن أخت القوم منهم أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر رضي اللّه عنه « اجمع لي من هنا من قريش ، فجمعهم له ثم قال : تخرج إليهم أم يدخلون ؟ قال : اخرج ، فخرج صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا معشر قريش هل فيكم من غيركم ، قالوا : لا إلا ابن أختنا فذكره » ثم قال : « يا معشر قريش إن أولى الناس بي المتقون ، فانظروا لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالدنيا تحملونها فأصدّ عنكم بوجهي » انتهى . « فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم ؟ » المقلة كما علمت : الكلام الرديء ، والجدة : الغضب ، والمعروف أنه الموجدة ، ومن ثم قال بعضهم : الجدة في المال ، والموجدة في الغضب « ألم آتكم ضلالا فهداكم اللّه بي ، وعالة فأغناكم اللّه بي ، وأعداء فألف بين قلوبكم » أي وفي لفظ : « وكنتم متفارقين فجمعكم اللّه » وفي لفظ : « يا معشر الأنصار ألم يمنّ اللّه عليكم بالإيمان ، وخصكم بالكرامة ، وسماكم بأحسن الأسماء ، أنصار اللّه ، وأنصار رسوله ؟ قالوا : بلى اللّه ورسوله أمنّ وأفضل ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : ألا تجيبوني يا معشر الأنصار ؟ قالوا : بما ذا نجيبك يا رسول اللّه ؟ للّه ولرسوله المنة والفضل » أي وفي لفظ : « قالوا : يا رسول اللّه وجدتنا في ظلمة فأخرجنا اللّه بك إلى النور ، ووجدتنا على شفا جرف من النار فأنقذنا اللّه بك . ووجدتنا ضلالا فهدانا اللّه بك ، فرضينا باللّه ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، فافعل ما شئت ، فأنت يا رسول اللّه في حل ، قال : إذن واللّه لو شئتم لقلتم فصدقتم : أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فأغنيناك ، أي وخائفا فأمناك » أوي أي إن كان متعديا كما هنا فالأفصح المد ، وإن كان قاصرا فالأفصح القصر ، قال تعالى : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ [ المؤمنون : الآية 50 ] وقال تعالى : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ [ الكهف : الآية 10 ] « قال فقال الأنصار : المن للّه ولرسوله ، والفضل علينا وعلى غيرنا ، فقال : ما حديث بلغني عنكم ؟ فسكتوا ، فقال : ما حديث بلغني عنكم ؟ فقال فقهاء الأنصار : أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا ، وأما ناس منا حديثة أسنانهم ، قالوا : يغفر اللّه تعالى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم » ، أي وفي رواية : « ما الذي بلغني عنكم ؟ قالوا هو الذي بلغك ، لأنهم لا يكذبون ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني لأعطي رجالا حديثو عهد بكفر أتألفهم » ا ه . أي وفي رواية : « إن قريشا حديثو عهد