الحلبي

177

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

بجاهلية ومصيبة ، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم فيّ لغاغة » بضم اللام وغينين معجمتين : أي شيء قليل من الدنيا « ألفت بها قوما ليسلموا ، أي ليحسن إسلامهم ويسلم غيرهم تبعا لهم ، ووكلتكم إلى إسلامكم الثابت الذي لا يزلزل ، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت رجلا من الأنصار » . أي لانتسبت إلى المدينة « ولو سلك الناس شعبا » أي بكسر الشين المعجمة : وهو ما انفرج بين جبلين « وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار » وفي لفظ : « فبكى القوم حتى أخضلوا لحالهم وقالوا : رضينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قسما وحظا ، ثم انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتفرقوا » أي وقوله صلى اللّه عليه وسلم للأنصار : « ألم تكونوا ضلالا فهداكم اللّه بي » ليس من المن المذموم في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « آفة السماحة المن » بل هو من التذكير بنعمة اللّه ، لكن يشكل على ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم للأنصار : « ألا تجيبوني الخ » فليتأمل ، أي وقد جاء في مدح الأنصار « اللهم اغفر للأنصار ، وأبناء الأنصار ، ولأزواج الأنصار ، ولذراري الأنصار ، الأنصار كرشي وعيبتي ، وإن الناس يكثرون ويقلون ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم » وفي لفظ آخر : « اللهم صل على الأنصار ، وعلى ذرية الأنصار وعلى ذرية ذرية الأنصار » وقال للأنصار : « أنتم شعار والناس دثار » أي والشعار الثوب : الذي يلي الجسد ، والدثار : الثوب الذي يكون فوق ذلك الثوب ، فهم ألصق به وأقرب إليه صلى اللّه عليه وسلم من غيرهم وقال : « الأنصار حبهم إيمان ، وبغضهم نفاق ، اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار ، ولنساء الأنصار ، ولنساء أبناء الأنصار ، ولنساء أبناء أبناء الأنصار » . وفي لفظ : « اللهم اغفر للأنصار ، ولذراري الأنصار ، ولذراري ذراريهم ، ولمواليهم ، ولجيرانهم ، لا يبغض الأنصار رجل يؤمن باللّه واليوم الآخر » وقال : « لا تؤذوا الأنصار ، فمن آذاهم فقد آذاني ، ومن نصرهم فقد نصرني ، ومن أحبهم فقد أحبني ، ومن أبغضهم فقد أبغضني ، ومن بغى عليهم فقد بغى عليّ ، ومن قضى لهم حاجة كنت في حاجته يوم القيامة أسرع . إن اللّه اختار دارهم لإعزاز دينه ، واختارهم لنبيه أنصارا » وقال صلى اللّه عليه وسلم « حب الأنصار آية الإيمان وبغضهم آية النفاق » وقال في الأنصار : « لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ، من أحبهم أحبه اللّه ، ومن أبغضهم أبغضه اللّه » وقال لهم : « اللهم أنتم أحب الناس إليّ قالها ثلاثا » قال : وقال حسان رضي اللّه عنه في مدح الأنصار : سماهم اللّه أنصارا بنصرهم * دين الهدى وعوان الحرب تستعر وسارعوا في سبيل اللّه واعترفوا * للنائبات وما خافوا وما ضجروا انتهى أي وقد وقع له صلى اللّه عليه وسلم نظير ذلك ، فعن عمرو بن ثعلبة : « أنه صلى اللّه عليه وسلم سبى فأعطى