الحلبي
163
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
كفار مكة وغيرهم لما رأوا نصر اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم . وعن شيبة الحجبي قال : خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم حنين ، واللّه ما خرجت إسلاما ولكن خرجت اتقاء أن تظهر هوازن على قريش ، فو اللّه إني لواقف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه إني لأرى خيلا بلقا ، قال : يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر فضرب بيده صدري ثم قال : اللهم اهد شيبة ، فعل ذلك ثلاثا ، فما رفع صلى اللّه عليه وسلم يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلق اللّه أحب إلي منه ويحتاج إلى الجمع بينه وبين ما تقدم على تقدير صحتهما . وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالسبي والغنائم أن تجمع ، فجمع ذلك كله وأحضره إلى الجعرانة أي بسكون العين وتخفيف الراء . وكثير من أهل الحديث يشددها وسمي المحل باسم امرأة كانت تلقب بذلك قيل وهي التي نقضت غزلها من بعد قوة ، فكان بها إلى أن انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي من غزوة الطائف . وفي هذه الغزوة سمي طلحة بن عبيد اللّه طلحة الجواد لكثرة إنفاقه على العسكر . غزوة الطائف ولما علم صلى اللّه عليه وسلم أن مالك بن عوف وجمعا من أشراف قومه لحقوا بالطائف عند انهزامهم . أي والطائف بلد كبير ، كثير الأعناب والنخيل والفاكهة ، قيل سمي بذلك لأن جبريل عليه السلام طاف بها حين نقلها من الشام إلى الحجاز بدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام : أي أن اللّه يرزقهم أهل مكة من الثمرات . أي وقيل إنهم بنوا حواليها حائطا وطافوا به تحصينا لهم ، وقيل هي جنة أصحاب الصريم كانوا نواحي صنعاء ، نقلها جبريل عليه السلام فسار بها إلى مكة وطاف بها حول البيت ، ثم أنزلها في ذلك المكان ، أي ويقال له : « وج » سمي ذلك باسم شخص من العماليق أول من نزل به ، وأن أولئك القوم تحصنوا في حصن به وأدخلوا فيه ما يصلحهم سنة خرج صلى اللّه عليه وسلم من حنين وتوجه إليهم وترك السبي بالجعرانة . أي ، وفي الإمتاع أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث بالسبي والغنائم إلى الجعرانة مع بديل بن ورقاء الخزاعي . وفي كلام السهيلي : وكان سبي حنين ستة آلاف رأس ، قد ولى صلى اللّه عليه وسلم أبا سفيان بن حرب أمرهم وجعله أمينا عليهم هذا كلامه ، أي ولعل هذا بعد رجوعه صلى اللّه عليه وسلم من الطائف ، لأن أبا سفيان كان معه صلى اللّه عليه وسلم بالطائف كما سيأتي فلا معارضة . أي ومر صلى اللّه عليه وسلم بحصن مالك بن عوف ، فأمر به فهدم ، ومر بحائط ، أي بستان لرجل من ثقيف قد تمنع فيه ، فأرسل إليه صلى اللّه عليه وسلم : إما أن تخرج ، وإما أن نخرب عليك حائطك ، فأبى أن يخرج فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإحراقه ، ومر صلى اللّه عليه وسلم بقبر ، فقال : هذا قبر