الحلبي
164
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أبي رغال وهو أبو ثقيف ، أي وكان من ثمود قوم صالح أي وقد أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان ثم دفن فيه ، أي بعد أن كان بالحرم ولم تصبه تلك النقمة ، فلما خرج من الحرم إلى المكان المذكور أصابته النقمة . فعن بعض الصحابة : حين خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف فمررنا بقبر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف ، وكان من ثمود ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ، الحديث . وفي العرائس عن مجاهد قيل له : هل بقي من قوم لوط أحد ؟ قال : لا ، إلا رجل بقي أربعين يوما وكان بالحرم فجاءه حجر ليصيبه في الحرم ، فقام إليه ملائكة الحرم فقالوا للحجر : ارجع من حيث جئت ، فإن الرجل في حرم اللّه تعالى ، فرجع فوقف خارجا من الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض حتى قضى الرجل حاجته ، وخرج من الحرم إلى هذا المحل أصابه الحجر فقتله فدفن فيه . وأبو رغال هذا هو الذي كان دليلا لأبرهة ليوصله إلى مكة لما مر أبرهة بالطائف ، وتلقاه أهله ، وأظهروا له الطاعة ، وقالوا له : نرسل معك من يدلك على الطريق ، فأرسلوا أبا رغال معه دليلا كما تقدم . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « آية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب ، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه » فابتدر الناس فنبشوه واستخرجوا منه الغصن . وقدّم صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه على مقدمته : أي وهي خيل بني سليم مائة فرس قدمها من يوم خرج من مكة ، واستعمل عليهم خالد بن الوليد ، فلم يزل كذلك حتى وصل ، فلما وصل نزل قريبا من الحصن وعسكر هناك ، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحات . أي وممن أصيب أبو سفيان بن حرب ، أصيبت عينه ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم وعينه في يده ، فقال : يا رسول اللّه ، هذه عيني أصيبت في سبيل اللّه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن شئت دعوت فردت عينك ، وإن شئت فالجنة . وفي لفظ : فعين في الجنة ، قال : فالجنة ، ورمى بها من يده » ، أي وقلعت عينه الثانية في القتال يوم اليرموك عند مقاتلة الروم ، فإن أبا سفيان رضي اللّه تعالى عنه كان في ذلك اليوم يحرض المسلمين على قتال الروم والثبات لهم ، ويقول لهم : اللّه اللّه عباد اللّه ، انصروا اللّه ينصركم ، اللهم هذا يوم من أيامك ، اللهم أنزل نصرك على عبادك ، وذلك في آخر خلافة الصديق ، فإن الصديق رضي اللّه عنه توفي وهم في الاستعداد للقتال باليرموك ، وكان الأمير على العسكر خالد بن الوليد رضي اللّه عنه . ولما ولي سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه أرسل البريد بعزل خالد وولاية أبي عبيدة بن الجراح على العسكر ، فجاء البريد وقد التحم القتال بين المسلمين والروم ،