الحلبي

146

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الكعبة : واللّه لا نحب من قتل الأحبة ، ولقد جاء لأبي الذي جاء لمحمد من النبوة فردها ، ولم يرد خلاف قومه . وعن الحارث بن هشام قال : « لما أجارتني أم هانئ ، وأجاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جوارها فصار لا أحد يتعرض لي ، وكنت أخشى عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، فمر عليّ وأنا جالس ، فلم يتعرض لي ، وكنت أستحي أن يراني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أذكر برؤيته إياي في كل موطن مع المشركين ، فلقيته وهو داخل المسجد ، فلقيني بالبشر ، فوقف حتى جئته فسلمت عليه وشهدت شهادة الحق ، فقال : الحمد للّه الذي هداك ، ما كان مثلك يجهل الإسلام » . وجاءه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح السائب بن عبد اللّه المخزومي ، أي وقيل عبد اللّه بن السائب بن أبي السائب ، وقيل السائب بن عويمر ، وقيل قيس بن السائب بن عويمر . قال في الاستيعاب : وهذا أصح ما قيل في ذلك إن شاء اللّه تعالى ، وكان شريكا له صلى اللّه عليه وسلم في الجاهلية ، فقال : فأخذ عثمان وغيره يثنون عليّ ، فقال صلى اللّه عليه وسلم لهم : لا تعلموني به ، كان صاحبي . وفي لفظ : لما أقبلت عليه قال : مرحبا بأخي وشريكي . كان لا يداري ، ولا يماري ، قد كنت تعمل أعمالا في الجاهلية لا تتقبل منك : أي لتوقف صحتها على الإسلام ، وهي الأعمال المتوقفة على النية التي شرطها الإسلام وهي اليوم تتقبل منك ، أي لوجود الإسلام . وأرسل سهيل بن عمرو رضي اللّه تعالى عنه ولده عبد اللّه ليأخذ له أمانا منه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه أبي تؤمنه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : نعم هو آمن باللّه فليظهر ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن حوله : « من لقي سهيل بن عمرو فلا يحد إليه النظر ، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف ، وما مثل سهيل يجهل الإسلام » فخرج ابنه عبد اللّه إليه فأخبره بقالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال سهيل : كان واللّه برا صغيرا برا كبيرا ، فكان سهيل رضي اللّه تعالى عنه يقبل ويدبر ، وخرج إلى حنين مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على شركه حتى أسلم بالجعرّانة . وذكر أن فضالة بن عمير بن الملوح حدّث نفسه بقتل النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح . قال : فلما دنا منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال يا فضالة ، قال فضالة : نعم يا رسول اللّه ، قال : ما ذا كنت تحدث به نفسك ؟ قال : لا شيء ، كنت أذكر اللّه ، فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : استغفر اللّه ، ثم وضع يده الشريفة على صدره فسكن قلبه ، فكان فضالة رضي اللّه تعالى عنه يقول : واللّه ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق اللّه شيئا أحب إليّ منه . قال : ولما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطيبا بعد الظهر مسندا ظهره الشريف إلى الكعبة .