الحلبي

142

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قصدت منهم القنا فقوافي الطع * ن منها ما شأنها الايطاء وأثارت بأرض مكة نقعا * ظن أن الغدو منها عشاء أحجمت عنده الحجون وأكدى * دون إعطائه القليل كداء ودهت أوجها بها وبيوتا * ملّ منها الإقواء والإكفاء فدعوا أحلم البرية والعف * وجواب الحليم والإغضاء ناشدوه القربى التي من قريش * قطعتها الترات والشحناء فعفا عفو قادر لم ينغص * ه عليهم بما مضى إغراء وإذا كان القطع والوصل * للّه تساوى التقريب والإقصاء وسواء عليه فيما أتاه * من سواه الملام والإطراء ولو إن انتقامه لهوى النف * س لدامت قطيعة وجفاء قام للّه في الأمور فأرضى * اللّه عنه تباين ووفاء فعله كله جميل وهل ين * ضح إلا بما حواه الإناء أي ألقت قومه الذين لم يؤمنوا به بين يديه حبائل بغيهم التي مدها المكر والدهاء حالة كون ذلك منهم ، فبسبب مكرهم أتتهم من قبله خيل تتبختر بها راكبوها إلى الحرب والخيل عليها الشجعان كبر وترفع في الحرب ، قصدت في أبدانهم الرماح ، فبسبب قصدها بهم كانت الطعنات المشبهة بالقوافي في تتابعها حالة كون ذلك الطعن من تلك الرماح ، ما عابها الإيطاء : أي لم يعدم وجوده فيها . والإيطاء في القافية : تكريرها متحدة اللفظ والمعنى وهو معيب على الشاعر ، لأنه يدل على قصوره . والطعنات المتوالية في محل واحد تدل على قصر ساعد الشجاع . ورفعت تلك الخيل غبارا أظلم الجو حتى ظن أن وقت الغدو من تلك الغبرة وقت العشاء ، وذلك بأرض مكة عند فتحها ، أمسكت عند ذلك الغبار لكثرته الحجون ، وهو كداء بالفتح والمد : أعلى مكة لكثرة ما أعطاه صلى اللّه عليه وسلم الناس ، وأعطى النبي صلى اللّه عليه وسلم القليل من الناس كداء بالضم والمد : وهو أسفل مكة ، وهذه لغة فيه قليلة ، وعند ذلك قلّ غباره ، وأهلكت تلك الخيول أوجها من الناس بمكة ممن أباح دمه ومن قاتل ، وأهلكت بيوتا كان أهل مكة يرجعون إليها . ملّ من تلك البيوت : خلوّها عن أنس بها والرجوع إليها ، وعند ذلك طلبوا منه العفو عما مضى منهم ، وجواب الحليم لمن سأله العفو عنه العفو . وإرخاء الجفون من الحياء ، وحلفوه بالقربى التي وصلت إليه من بطون قريش ، وهم ولد النضر بن كنانة التي قطعتها المقاتلة والتباغض والتحاسد ، فبسبب ذلك عفا صلى اللّه عليه وسلم عفو قادر ، لم يكدر ذلك العفو عنهم إغراء سفهائهم به حالة