الحلبي
119
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
تعالى عنه استبطأ عواده ، فقيل له إنهم مستحيون من أجل دينك ، فأمر مناديا ينادي : كل من كان لقيس بن سعد عليه دين فهو له ، فأتاه الناس حتى هدموا درجة كان يصعد عليها إليه . ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن اللواء لم يخرج عن سعد إذ صار لابنه قيس رضي اللّه تعالى عنهما . قال : وروي أن سعدا أبى أن يسلم اللواء إلا بأمارة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل صلى اللّه عليه وسلم إليه بعمامته . فدفع اللواء لابنه قيس رضي اللّه تعالى عنهما انتهى . وفي صحيح البخاري أن كتيبة الأنصار جاءت مع سعد بن عبادة رضي اللّه تعالى عنه ومعه الراية ولم ير مثلها ، ثم جاءت كتيبة وهي أقل . وفي رواية الحميدي وهي أجلّ الكتائب بالجيم . قال في الأصل : وهي أظهر من رواية أقل ، لأنها كانت خاصة المهاجرين ، فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والراية مع الزبير رضي اللّه تعالى عنه . وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد أن يدخل مع جملة من قبائل العرب من أسفل مكة ، أي وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت . وقال : لا تقاتلوا إلا من قاتلكم ، وكان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو رضي اللّه عنهم ، فإنهم أسلموا بعد ذلك قد جمعوا ناسا بالخندمة : وهو جبل بمكة ليقاتلوا ، وكان من جملتهم رجل كان يعدّ سلاحا ، ويصلح من شأنه ، فتقول له زوجته ، أي وقد كانت أسلمت سرا لما ذا تعدّ ما أرى ؟ فيقول : لمحمد وأصحابه ، فتقول له : واللّه ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء . قال : واللّه إني لأرجو أن أخدمك بعضهم . وفي تاريخ مكة للأزرقي قال رجل من قريش لامرأته وهي تبري نبالا له ، وكانت أسلمت سرا ، فقالت له : لم تبري هذا النبل ؟ قال : بلغني أن محمدا يريد أن يفتح مكة ويغزوها ، فلئن كان لأخدمنك خادما من بعض من أستأسره ، فقالت له : واللّه لكأني بك وقد رجعت تطلب مخبأ أخبئك فيه لو رأيت خيل محمد ، فلما دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح أقبل ذلك الرجل إليها ، فقال : ويحك هل من مخبأة ، فقالت له : فأين الخادم ؟ فقال لها : دعي عنك ، وأنشد الأبيات الآتية ، هذا كلامه . وسبب ذلك أن خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه لما لقيهم بالمحل المذكور منعوه الدخول ورموه بالنبل ، وقالوا له : لا تدخلها عنوة ، فصاح خالد في أصحابه ، فقتل من قتل وانهزم من لم يقتل ، وكان من جملة من انهزم ذلك الرجل . وفي رواية أنه لما دخل بيته قال لامرأته : أغلقي عليّ بابي ، قالت : وأين ما كنت تقول ؟ أين الخادم الذي كنت وعدتني ، تسخر به ؟ فقال : إنك لو شهدت يوم الخندمه عبارة الأزرقي :