الحلبي
104
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
حدّثت عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صبيحة الوقعة قال لها : لقد حدث في خزاعة حدث ، قالت : فقلت : يا رسول اللّه أترى قريشا يجترءون على نقض العهد الذي بينك وبينهم ؟ فقال : ينقضون العهد لأمر يريده اللّه ، فقلت : خير ، قال خير ، وفي لفظ قالت : لخير أو لشر ؟ قال لخير . وعن ميمونة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بات عندها ليلة ، فقام ليتوضأ للصلاة ، قالت : فسمعته يقول لبيك لبيك ثلاثا . نصرت نصرت نصرت ثلاثا ، فلما خرج قلت : يا رسول اللّه سمعتك تقول لبيك لبيك لبيك ثلاثا نصرت نصرت نصرت ثلاثا كأنك تكلم إنسانا ، فهل كان معك أحد ؟ قال : هذا راجز بني كعب يعني خزاعة يزعم أن قريشا أعانت عليهم بكر بن وائل : أي بطنا منهم وهم بنو نفاثة ، قالت ميمونة : فأقمنا ثلاثا ، ثم صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصبح ، فسمعت الراجز يقول : يا رب إني ناشد محمدا إلى آخر ما تقدم ، انتهى . وعند ذلك قال صلى اللّه عليه وسلم لعمرو بن سالم وأصحابه : فيمن تهمتكم ؟ قالوا : بنو بكر ، قال : كلها ؟ قالوا : لا ولكن بنو نفاثة ، قال : هذا بطن من بكر . ولما ندمت قريش على نقضهم العهد أرسلوا أبا سفيان ليشد العقد ويزيد في المدة ، فقالوا له : ما لها سواك ، اخرج إلى محمد فكلمه في تجديد العهد وزيادة المدة ، فخرج أبو سفيان ومولى له على راحلتين فأسرع السير ، لأنه يرى أنه أوّل من خرج من مكة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للناس قبل قدوم أبي سفيان : كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد ويزيد في المدة ، وهو راجع بسخطه ، ثم رجع أولئك الركب من خزاعة ، فلما كانوا بعسفان لقوا أبا سفيان ، أي ومولى له كلّ على راحلة وقد بعثته قريش إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليشد العقد ويزيد في المدة ، وقد خافوا مما صنعوا ، فسألهم : هل ذهبتم إلى المدينة ؟ قالوا : لا ، وتركوه وذهبوا ، فجاء إلى مبركهم بعد أن فارقوه ، فأخذ بعرا وفته فوجد فيه النوى ، فعلم أنهم ذهبوا إلى المدينة الشريفة . قال : وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمرو بن سالم وأصحابه : ارجعوا وتفرقوا في الأودية ، أي ليخفي مجيئهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم . فرجعوا وتفرّقوا ، فذهبت فرقة إلى الساحل ، أي وفيهم عمرو بن سالم . وفرقة فيهم بديل بن ورقاء لزمت الطريق ، وأن أبا سفيان لقي بديل بن ورقاء بعسفان ، فأشفق أبو سفيان أن يكون بديل جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فقال للقوم : أخبرونا عن يثرب متى عهدكم بها ، فقالوا : لا علم لنا بها ، أي وقالوا : إنما كنا في الساحل نصلح بين الناس في قتل . ثم صبر أبو سفيان حتى ذهب أولئك القوم . وفي لفظ قال : من أين أقبلت يا بديل ؟ قال : سرت إلى خزاعة في هذا