الحلبي

105

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الساحل ، قال : ما أتيت محمدا ؟ قال لا ، فلما راح بديل إلى مكة . أي توجه إليها ، قال أبو سفيان : لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النوى فجاء منزلهم ففتت أبعار أباعرهم فوجد فيها النوى ، قال أبو سفيان : أحلف باللّه لقد جاء القوم محمدا انتهى . فلمّا قدم أبو سفيان المدينة دخل على ابنته أم حبيبة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنها ، ولما أراد أن يجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنية ما أدري ، أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عني ؟ قالت : بل هو فراش النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنت مشرك نجس ، قال : واللّه لقد أصابك بعدي شر ، فقالت : بل هداني اللّه تعالى للإسلام وأنت تعبد حجرا لا يسمع ولا يبصر ، واعجبا منك يا أبت وأنت سيد قريش وكبيرها ، فقال : أترك ما كان يعبد آبائي وأتبع دين محمد ؟ ثم خرج حتى أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له إني كنت غائبا في صلح الحديبية فامدد العهد وزدنا في المدة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لذلك جئت يا أبا سفيان ؟ قال نعم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل كان فيكم من حدث ؟ قال : معاذ اللّه ، نحن على عهدنا وصلحنا لا نغير ولا نبدّل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنحن على مدتنا وصلحنا ، فأعاد أبو سفيان القول على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يردّ عليه شيئا هذا . وفي كلام سبط ابن الجوزي رحمهما اللّه أن مجيئه لأم حبيبة رضي اللّه عنها بعد مجيئه للنبي صلى اللّه عليه وسلم . ثم ذهب إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فكلمه أن يكلم له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال ما أنا بفاعل . وفي رواية قال لأبي بكر : جدّد العقد وزدنا في المدة ، فقال أبو بكر : جواري في جوار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم . ثم أتى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فكلمه ، فقال : أنا أشفع لكم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فو اللّه لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم : أي بها . وفي رواية أنه قال له : ما كان من حلفنا جديدا أخلفه اللّه ، وما كان مقطوعا فلا وصلة اللّه ، فعند ذلك قال له أبو سفيان : جزيت من ذي رحم شرا . وفي لفظ سوءا ، ثم جاء إلى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فقال : إنه ليس في القوم أقرب بي رحما منك فزد في المدة وجدد العقد ، فإن صاحبك لا يرده عليك أبدا ، فقال عثمان : جواري في جواره صلى اللّه عليه وسلم ، انتهى . ثم جاء فدخل على عليّ بي أبي طالب كرّم اللّه وجهه وعنده فاطمة وحسن رضي اللّه عنه غلام يدب بين يديها ، فقال : يا عليّ إنك أمسّ القوم بي رحما ، وإني قد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا اشفع لي إلى محمد ، فقال : ويحك يا أبا سفيان ، لقد عزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه ، فالتفت إلى فاطمة رضي اللّه عنها ، فقال : يا ابنة محمد هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ، قالت : واللّه ما يبلغ ببنيّ ذلك أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي وفي رواية أنه قال لفاطمة : أجيري