الحلبي

92

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

جبريل : عريش كعريش أخيك موسى ، سبعة أذرع طولا في السماء ، وكان سبعة أذرع بحيث يصيب رأسه ولا تزخرفه ، ثم الأمر أعجل من ذلك » أي وفيه أن هذا يقتضي أن موسى كان طوله سبعة أذرع ، وهو يخالف ما اشتهر أن قامة موسى كانت أربعين ذراعا ، وعصاه كذلك ، ووثبته كذلك . وقد جاء « ما أمرت بتشييد المساجد » أي ولعل قوله ذلك كان « لما جمع الأنصار مالا وجاءوا به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول اللّه ابن هذا المسجد وزينه ، إلى متى نصلي تحت هذا الجريد » . وجاء « لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد » . وجاء « من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد » أي تزخرفها كما تزخرف اليهود والنصارى كنائسهم وبيعهم ولم يكن على السقف كبير طين ، إذ كان المطر يكف : أي ينزل منه ماء المطر المخالط للطين عليهم بحيث يمتلئ : أي المسجد طينا ، فقالوا : يا رسول اللّه لو أمرت فطين : أي جعل عليه طين كثير بحيث لا ينزل عليه المطر فقال : « لا عريش كعريش موسى » فلم يزل كذلك حتى قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعند بنائه عمل فيه المسلمون المهاجرون والأنصار ، وعمل فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه ليرغب المسلمين في العمل فيه . قال : فقد جاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم صار ينقل اللبن » أي في ثيابه . وفي رواية « في ردائه حتى اغبرّ صدره الشريف ، وصار يقول : هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبرّ ربنا وأطهر » أي هذا المحمول من اللبن أبرّ وأطهر يا ربنا مما يحمل من خيبر من نحو التمر والزبيب ، فالحمال بالحاء المهملة بمعنى المحمول ؛ ووقع في رواية بالجيم جمع جمل ، قال بعضهم : وله وجه ، والأول أظهر ، ولا يحسن هذا الوجه إلا إذا كانت جمال خيبر أنفس من جمال غيرها وصار يقول : اللهم إن الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة قال البلاذري : وهذا القول لامرأة من الأنصار ، وتمامه : وعافهم من حرّ نار ساعره * فإنها لكافر وكافره والذي في البخاري « فاغفر للأنصار والمهاجرة » ولعله صلى اللّه عليه وسلم هو الذي أخرجه عن الوزن كما هو عادته في إنشاد الشعر كما سيأتي : وفي لفظ « فأصلح » وفي لفظ « فأكرم » وفي رواية « اللهم لا خير إلا خير الآخرة ، فارحم المهاجرين والأناصرة » وفي رواية « فانصر الأنصار والمهاجرة » وعن الزهري أنه كان يقول « اللهم لا خير إلا خير الآخرة ، فارحم المهاجرين والأنصار » لأنه كان لا يقيم الشعر : أي لا يأتي به موزونا ولو متمثلا ، وفيه أنه مع قوله : اللهم إن الأجر إلى آخره لا يكون شعرا موزونا ، إلا