الحلبي

93

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

إن حذف أل من اللهم وقال لا هم وكسر همزة فارحم ؛ وحينئذ تكون المرأة من الأنصار إنما نطقت بذلك : أي قالت لا هم إلى آخره ، وهو صلى اللّه عليه وسلم هو الذي غيره . ونقل عن الزهري « أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يقل بيتا موزونا متمثلا به إلا قوله هذا الحمال » البيت ، ولم أقف على قائله ، وسيأتي عن الزهري أنه من إنشائه صلى اللّه عليه وسلم وسيأتي ما فيه . وفي كلام بعضهم : قال ابن شهاب : يعني الزهري : لم يبلغنا في الأحاديث أنه صلى اللّه عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام : أي موزون إلا هذه الأبيات ، قال ابن عائذ : أي التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد : أي وفيه أن هذا مخالف لما تقدم عن الزهري أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يقل بيتا موزونا إلا قوله هذا الحمال ، فلا يحسن أن يفسر كلامه بذلك ، على أنه تمثل ببيت شعر تام موزون غير ذلك ، فقد جاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم جعل يدور بين قتلى بدر ويقول : نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعقّ وألّا ما وفي المواهب : وقد قيل إن الممتنع عليه صلى اللّه عليه وسلم إنشاء الشعر لا إنشاده ، أي ولذلك جاء « ما أبالي ما أوتيت إن أنا قلت الشعر من قبل نفسي » وفي الكشاف : وقد صح أن الأنبياء معصومون من الشعر ، ولا دليل على منه إنشاده أي الشعر موزونا متمثلا . أقول : نقل الحافظ الدمياطي عن الزهري أنه كان يقول : إنه صلى اللّه عليه وسلم لم يقل شيئا من الشعر إلا ما قد قيل قبله إلا قوله : هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبرّ ربنا وأطهر أي فإنه من قوله ، وهو يخالف ما تقدم عنه ، ولعله سقط من عبارة الزهري المذكورة شيء ، والأصل أنه لم يقل شيئا من الشعر إلا ما قد قيل قبله ، ولم يقل ما قبله تاما : أي موزونا إلا قوله : هذا الحمال إلى آخره ، فلا يخالف ما تقدم عنه ، وكونه كان لا يقيم الشعر : أي لا يأتي به موزونا ولو متمثلا هو المنقول عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، فقد قيل لها : هل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأتي بشيء من الشعر ؟ فقالت : كان أبغض الحديث إليه الشعر ، غير أنه كان يتمثل ويجعل أوله آخره وآخره أوله : أي غالبا كان يقول : ويأتيك من لم تزود بالأخبار ، ويقول : كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا أي وذلك قول سحيم بمهملة مصغرا عبد بني الحساس ، شاعر مشهور مخضرم : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ولما غير ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له الصديق رضي اللّه تعالى عنه : إنما قال الشاعر كذا ، فأعاده صلى اللّه عليه وسلم كالأول ، فقال الصديق : أشهد أنك رسول اللّه وَما عَلَّمْناهُ