الحلبي
76
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
في الإسلام لعموم المسلمين ، فلا ينافي أنه بني قبله غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناه كالمسجد الذي بناه الصديق بفناء داره بمكة كما تقدم انتهى . أي وفي كلام ابن الجوزي : أول من بنى مسجدا في الإسلام عمار بن ياسر . وفي السيرة الهشامية عن الحكم بن عيينة « لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزل قباء قال عمار بن ياسر : ما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بد من أن يجعل له مكانا يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه ، فجمع حجارة فبنى مسجد قباء » أي فإنه لما جمع الحجارة أسسه صلى اللّه عليه وسلم واستتم بنيانه عمار ، فعمار أول من بنى مسجدا لعموم المسلمين . قال : وعن جابر « لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم بسنتين ، نعمر المساجد ، ونقيم الصلاة » انتهى . ونعمر يحتمل أن يكون بالتخفيف فيكون عطف نقيم الصلاة من عطف التفسير . ويحتمل أن يكون بالتشديد فيكون بناء المساجد تعدد في المدينة قبل قدومه صلى اللّه عليه وسلم . وفيه أن الحافظ ابن حجر قال : كان بين ابتداء هجرة الصحابة وبين هجرته صلى اللّه عليه وسلم شهران ونصف شهر على التحرير كما تقدم ، أي ورواية جابر تدل على أنه كان بين اجتماع الاثني عشر من الأنصار به صلى اللّه عليه وسلم ومجيئهم إلى المدينة وبين قدومه صلى اللّه عليه وسلم للمدينة سنتان . وقد يقال : ليس مراد جابر أن ابتداء المدة من قدوم الاثني عشر عليه ، بل مراده أن ابتداءها من قدوم الستة عليه الذين منهم جابر ، والمدة تزيد على السنتين فليتأمل . وهو : أي مسجد قباء أول مسجد صلى فيه صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه جماعة ظاهرين أي آمنين . وقيل : إن هذا المسجد بناه المهاجرون والأنصار يصلون فيه ، فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وورد قباء صلى فيه ولم يحدث فيه شيئا . ويخالفه ما تقدم عن السيرة الهشامية ، وما في الطبراني بسند رجاله ثقات ، عن الشموس بفتح الشين المعجمة بنت النعمان رضي اللّه تعالى عنها قالت « نظرت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قدم ونزل وأسس المسجد مسجد قباء ، فرأيته يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يصهره الحجر » أي يتبعه « فيأتي الرجل من أصحابه فيقول : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي تعطيني أكفك . فيقول : لآخذ مثله حتى أسسه . أي وجاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم لما أراد بناءه قال : يا أهل قباء ائتوني بأحجار من الحرة ، فجمعت عنده أحجار كثيرة ، فخط القبلة وأخذ حجرا فوضعه ، ثم قال : يا أبا بكر خذ بحجر فضعه إلى جنب حجري ، ثم قال : يا عمر خذ حجرا فضعه إلى جنب