الحلبي

77

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

حجر أبي بكر ، ثم قال : يا عثمان خذ حجر فضعه إلى جنب حجر عمر » قال بعضهم : كأنه صلى اللّه عليه وسلم أشار إلى ترتيب الخلافة ، وسيجيء في بناء مسجد المدينة نحوه ، ويحتاج للجمع بين هذه الروايات . وبعد تحوله صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة كان يأتيه يوم السبت ماشيا وراكبا وقال « من توضأ وأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة » وروي : أي الترمذي والحاكم وصححاه عن أسيد بن حضير عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « صلاة في مسجد قباء كعمرة » وفي رواية « من صلى في مسجد قباء يوم الاثنين والخميس انقلب بأجر عمرة » وكان عمر رضي اللّه تعالى عنه يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس ، وقال : لو كان بطرف من الأطراف . وفي رواية في أفق من الآفاق لضربت إليه أكباد الإبل . أي وصحح الحاكم عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكثر الاختلاف إلى قباء ماشيا وراكبا » وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عن أبيه قال « خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء » وعن ابن عمر « أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء فيصلي فيه ركعتين » وعنه قال « خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قباء فقام يصلي فجاءته الأنصار تسلم عليه . فقلت لبلال : كيف رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرد عليهم ، قال : يشير إليهم بيده وهو يصلي » أي يجعل باطنها إلى أسفل وظهرها إلى فوق . وقد وقعت له صلى اللّه عليه وسلم الإشارة في الصلاة برد السلام لما قدمت عليه ابنته رضي اللّه تعالى عنها من الحبشة وهو يصلي فسلمت فأومأ إليها برأسه . وفي الهدى : وأما حديث « من أشار في الصلاة إشارة تفهم عنه فليعد صلاته » فحديث باطل . وفي كلام بعضهم : قد ثبت في الأحاديث الصحيحة « أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سلم عليه أحد وهو في الصلاة أشار بإصبعه المباركة جواب السلام » وليس لهذه الأحاديث معارض إلا حديث مجهول ، وهو « من أشار في صلاته إشارة مفهمة فليعد صلاته » وهذا الحديث لا يصلح للمعارضة . ولما نزل قوله تعالى فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [ التّوبة : الآية 108 ] أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألهم عن ذلك فقال : ما هذا الطهور الذي أنثى اللّه عليكم به . فقالوا : يا رسول اللّه ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه ، فقال : هو هذا » وفي لفظ « أتاهم رسول اللّه في مسجد قباء » أي وفي الكشاف « ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء ، فإذا الأنصار جلوس ، فقال : أمؤمنون أنتم ؟ فسكت القوم ثم أعادها ، فقال عمر : يا رسول اللّه إنهم لمؤمنون وأنا منهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : أتؤمنون بالقضاء ؟ قالوا نعم ، قال : وتصبرون على البلاء ؟ قالوا نعم ، قال : أتشكرون على الرخاء ؟ قالوا نعم ، قال عليه الصلاة والسلام : مؤمنون ورب الكعبة ، فجلس وقال : يا معشر