الحلبي
358
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ويلقاك ثلاثة من علمائنا ، فإن آمنوا بك اتبعناك ففعل ، واشتملت اليهود الثلاثة على الخناجر فأرسلت امرأة من بني النضير لأخ لها مسلم تعلمه بذلك ، فأعلم أخوها النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك فرجع ، ولا مانع من وجود ذلك مع ما تقدم ، لكن في السيرة الهشامية أن خبر ذلك بلغه قبل وصوله إليهم فرجع ، فبينما بنو النضير على ذلك : أي على إرادة إلقاء الحجر والتهيؤ لإلقائه ، إذ جاء جاء من اليهود من المدينة فقال لهم : ما تريدون ؟ فذكروا له الأمر ، فقال لهم : أي محمد ؟ قالوا : هذا محمد ، فقال لهم : واللّه لقد تركت محمدا داخل المدينة ، فأسقط في أيديهم وقالوا : قد أخبر بأمرنا ، فأرسل إليهم محمد بن مسلمة رضي اللّه تعالى عنه أن أخرجوا من بلدي يعني المدينة لأن قريتهم من أعمالها ، فلا تساكنوني بها ، فقد هممتم بما هممتم به من الغدر . أي وأخبرهم بما هموا به من ظهور عمرو بن جحاش على ظهر البيت ليطرح الصخرة ، فسكتوا ولم يقولوا حرفا ، قال : ويقول لكم : قد أجلتكم عشرا ، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه ، واقتصاره صلى اللّه عليه وسلم على ذلك لا ينافي ما تقدم من إرادة قتله أيضا ، قيل وأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [ المائدة : الآية 11 ] ولا ينافي ذلك ما تقدم من نزولها في حق دعثور في غزوة ذي أمرّ ، لجواز تكرار النزول ، فأرسلوا في إحضار الإبل ، فأرسل إليهم المنافقون أن لا تخرجوا من دياركم ونحن معكم : إن قوتلتم فلكم علينا النصر ، وإن أخرجتم لن نتخلف عنكم ، خصوصا عبد اللّه بن أبي ابن سلول لعنه اللّه ، فإنه أرسل لهم : لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم ، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون حصونكم ويموتون عن آخرهم قبل أن يوصل إليكم ، وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان ، فطمع بنو النضير فيما قال ابن أبي ، فأرسلوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك ، فأظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التكبير وكبر المسلمون لتكبيره وقال : حاربت يهود . قال : والمتولي أمر ذلك سيد بني النضير حيي بن أخطب والد صفية أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها ، وقد نهاه أحد سادات بني النضير وهو سلام بن مشكم وقال له : منتك نفسك واللّه يا حيي الباطل ، فإن قول ابن أبي ليس بشيء ، وإنما يريد أن يورطك في الهلكة حتى تحارب محمدا فيجلس في بيته ويتركك ؛ ألا ترى أنه أرسل إلى كعب بن أسد القرظي سيد بني قريظة أن تمدكم بنو قريظة ، فقال له : لا ينقض رجل واحد منا العهد فأيس من بني قريظة . وأيضا قد وعد حلفاءه من بني قينقاع مثل ما وعدك حتى حاربوا ونقضوا العهد وحصروا أنفسهم في صياصيهم أي حصونهم ، وانتظروا ابن أبي فجلس في بيته وسار إليهم محمد حتى نزلوا على حكمه . فإذا كان ابن أبي لا ينصر حلفاءه ومن كان يمنعه من الناس ونحن لم نزل نضربه بسيوفنا مع الأوس في حروبهم . أي فإنه إذا كان بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج ، وخرجت بنو النضير وقريظة مع الأوس ، فكيف يقبل