الحلبي

359

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قوله ، فقال حيي : نأبى إلا عداوة محمد وإلا قتاله . قال سلام : فهو واللّه جلاؤنا من أرضنا ، وذهاب أموالنا وشرفنا ، وسبي ذرارينا مع قتل مقاتلينا ، فأبى حيي إلا محاربة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقالت له بنو النضير : أمرنا لأمرك تبع لن نخالفك ، فأرسل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما ذكر ا ه ، فتهيأ الناس لحربهم . فلما اجتمع الناس خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهم ، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، وحمل رايته علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وسار بالناس حتى نزل بهم وصلى بهم العصر بفنائهم ، وقد تحصنوا وقاموا على حصنهم يرمون بالنبل والحجارة . أي وفي كلام بعضهم أنه صلى اللّه عليه وسلم أمر أصحابه رضي اللّه عنهم بالميسر إلى بني النضير فسار بهم إليهم ، فوجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف أي الآتي قتله في السرايا ، قالوا : يا محمد داعية إثر داعية وباكية إثر باكية ، ذرنا نبكي شجونا ثم ائتمر أمرك ، فقال صلى اللّه عليه وسلم لهم : اخرجوا من المدينة ، قالوا : الموت أهون من ذلك ثم تبادروا بالحرب ، هذا كلامه . قال : ولما جاء وقت العشاء رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيته في عشرة من أصحابه عليه الدرع وهو على فرس ، واستعمل على العسكر علي بن أبي طالب ويقال أبا بكر وبات المسلمون يحاصرونهم ويكبرون حتى أصبحوا ثم أذن بلال بالفجر ، فغدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه الذين كانوا معه فصلى بالناس ، وأمر بلالا فضرب القبة ، وهي قبة من خشب عليها مسوح ، فدخل صلى اللّه عليه وسلم فيها ، وكان رجل من يهود يقال له غزول ، وكان أعسر راميا يبلغ نبله ما لا يبلغه نبل غيره ، فوصل نبله تلك القبة ، فأمر بها فحولت . وفي ليلة من الليالي فقد علي رضي اللّه تعالى عنه قرب العشاء ، فقال الناس : يا رسول اللّه ما نرى عليا ، فقال : دعوه أي اتركوه ، فإنه في بعض شأنكم ، فعن قليل جاء برأس الرجل الذي يقال له غزول الذي وصل نبله قبته صلى اللّه عليه وسلم ، كمن له عليّ حين خرج يطلب غرة من المسلمين ومعه جماعة ، فشد عليه فقتله وفرّ من كان معه ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع عليّ أبا دجانة وسهل بن حنيف في عشرة ، فأدركوا أولئك الجماعة الذين كانوا مع غزول وفروا من عليّ فقتلوهم انتهى . وذكر بعضهم أن أولئك الجماعة كانوا عشرة ، وأنهم أتوا برءوسهم فطرحت في بعض الآبار . وفي هذا ردّ على بعض الرافضة حيث ادعى أن عليا هو القاتل لأولئك العشرة ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقطع النخل ، أي وبحرقها بعد أن حاصرهم ست ليال وقيل خمسة عشر يوما : أي وقيل عشرين ليلة ، وقيل ثلاثا وعشرين ليلة ، وقيل خمسا وعشرين ليلة . وكان سعد بن عبادة رضي اللّه تعالى عنه في تلك المدة يحمل التمر للمسلمين : أي يجاء به من عنده . قال : واستعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قطع النخل أبا ليلى المازني وعبد اللّه بن سلام . وكان أبو ليلى يقطع العجوة وعبد اللّه يقطع اللين