الحلبي

331

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أبيه وهو في صف المشركين أي قبل أن يسلم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم له : دعه يليه غيرك . هذا كلامه ، ولم أقف على أي غزاة كان ذلك فيها وسياق ما قبله يدل على أنه كان من الأنصار ، كان حليفا لبني عبد الأشهل ولم يحفظ أن أحدا من الأنصار قاتله صلى اللّه عليه وسلم قبل الإسلام فليتأمل . ثم إن هندا زوجة أبي سفيان والنسوة اللاتي خرجن معها صرن يمثلن بقتلى المسلمين يجدعن : أي يقطعن من آذانهم وأنوفهم ، واتخذن من ذلك قلائد ، وبقرت : أي شقت هند بطن سيدنا حمزة رضي اللّه عنه ، وأخرجت كبده فلاكتها : أي مضغتها فلم تستطع أن تسيغها : أي تبتلعها ، فلفظتها أي ألقتها من فيها أي لأنها كانت نذرت إن قدرت على حمزة رضي اللّه عنه لتأكلن من كبده . ولما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنها أخرجت كبد حمزة قال : هل أكلت منه شيئا ؟ قالوا لا قال : إن اللّه قد حرّم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا أي ولو أكلت منه أي استقرّ في جوفها لم تمسها النار . وفي رواية « لو أدخل بطنها لم تمسها النار » لأن حمزة أكرم على اللّه من أن يدخل شيء من جسده النار . أي ورأيت في بعض السير أنها شوت منه ثم أكلت . وقد يقال : لا منافاة ، لجواز حمل الأكل على مجرد المضغ من غير إساغة . قال وفي رواية أن وحشيا هو الذي بقر بطن حمزة رضي اللّه عنه وأخرج كبده وجاء بها إلى هند ، أي وقال لها ما ذا لي إن قتلت قاتل أبيك ، قالت سلني ، فقال : هذه كبد حمزة فأعطته ثيابها وحليها ، ووعدته إذا وصلت إلى مكة تدفع له عشرة دنانير . وجاء بها إلى مصرع حمزة رضي اللّه عنه فجدعت أنفه وأذنيه ، أي وفي لفظ : فقطعت مذاكيره ، وجدعت أنفه وقطعت أذنيه ، ثم جعلت ذلك كالسوار في يديها وقلائد في عنقها ، واستمرّت كذلك حتى قدمت مكة . وفي النهر لأبي حيان أن وحشيا جعل له على قتل حمزة أن يعتق فلم يوف له بذلك فندم على ما صنع . ثم إن هندا علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها وأنشدت أبياتا . ثم إن زوجها أبا سفيان أشرف على الجبل كذا في البخاري أنه أشرف . وفي رواية كان بأسفل الجبل . وقد يقال : لا مخالفة لجواز وقوع الأمرين معا ، ثم صرخ بأعلى صوته : أنعمت فعال ، إن الحرب سجال : أي ومعنى سجال : مرّة لنا ومرّة علينا ، يوم أحد بيوم بدر ، وأنعمت بكسر التاء خطابا لنفسه ، أو للأزلام ، لأنه استقسم بها عند