الحلبي

330

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وقتل أيضا أحد بني عمرو بن الجموح وهو خلاد رضي اللّه عنه . وقتل أخو زوجته هند بنت حزام وهو عبد اللّه والد جابر رضي اللّه عنه ، فحملتهم هند على بعير لها تريد أن تدفنهم في المدينة ، فلقيتها عائشة رضي اللّه عنها وقد خرجت في نسوة يستروحن الخبر فقالت لها عائشة رضي اللّه عنها : جاء خبر الجيش ، فقالت : أما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصالح وكل مصيبة بعده جلل ، واتخذ اللّه من المؤمنين شهداء . ثم قالت لها : من هؤلاء ؟ قالت : أخي عبد اللّه وابني خلاد وزوجي عمرو بن الجموح رضي اللّه عنهم ، فبرك بهم البعير وصار كلما توجه إلى المدينة يبرك ، وإن وجه إلى أرض أحد نزع ، فرجعت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبرته ، فقال : إن الجمل مأمور فقبرهم بأحد ، وقال صلى اللّه عليه وسلم لهند « يا هند ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة ينظرون أين يدفن » ولعلّ هذا كان قبل أن ينادي بردّ القتلى إلى مضاجعهم . قال جابر رضي اللّه عنه : كان أبي أول قتيل للمسلمين ، قتله أبو الأعور السلمي . وفي الصحيح أن عائشة رضي اللّه عنها وأم سليم كانا يسقيان الناس يفرغان من القرب في أفواه القوم . أي ولا مخالفة لأنه يجوز أن يكون ذلك شأن عائشة بعد وصولها لأحد ، أي وقد كان صلى اللّه عليه وسلم خلف اليمان والد حذيفة وثابت بن وقس في الآطام مع النساء والصبيان لأنهما كانا شيخين كبيرين ، فقال أحدهما لصاحبه : لا أبا لك ، ما ننتظر ؟ فو اللّه إن بقي لواحد منا في عمره إلا ظمأ حمار ، أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعل اللّه يرزقنا الشهادة ، فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس من جهة المشركين ولم يعلم المسلمون بهما . فأما ثابت فقتله المشركون ، وأما اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولم يعرفوه . وذكر السهيلي أن في تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الذي قتله خطأ هو عتبة بن مسعود أخو عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، وعتبة هو أول من سمى المصحف مصحفا . وعند ذلك قال حذيفة أبي فقالوا ما عرفناه . فأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يديه فتصدق حذيفة رضي اللّه عنه بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيرا . واسم اليمان حسيل ، وقيل له اليمان لأنه نسب إلى جدّه اليمان بن الحارث وقيل إنما قيل له اليمان لأنه أصاب دما في قومه ، فهرب إلى المدينة ، فحالف بني الأشهل فسماه قومه اليمان لمحالفته اليمانية : أي وهم أهل المدينة . ومما يؤثر عن حذيفة رضي اللّه عنه ، أنه قيل له : من ميت الأحياء ؟ قال : الذي لا ينكر المنكر بيديه ولا بلسانه ولا بقلبه . وفي الكشاف : وعن حذيفة رضي اللّه عنه أنه استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قتل