الحلبي

329

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

لا تمنعوه لعل اللّه يرزقه الشهادة » فأخذ سلاحه وخرج وأقبل على القبلة وقال : اللهم ارزقني الشهادة ولا تردّني خائبا إلى أهلي فقتل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « والذي نفسي بيده إن منكم من لو أقسم على اللّه لأبرّه . منهم عمرو بن الجموح ولقد رأيته يطأ في الجنة بعرجته » أي كشف له عن حاله يوم القيامة ، أي وفي رواية أنه قال « يا رسول اللّه أرأيت إن قاتلت في سبيل اللّه حتى أقتل أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة ؟ فمرّ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة » . أقول : لكن يمكن الجمع بأنه في أول دخوله الجنة يطؤها برجله غير صحيحة ثم تصير صحيحة . وعمرو بن الجموح رضي اللّه عنه كان في الجاهلية على أصنامهم : أي سادنا لها ، وكان في الإسلام يولم عنه صلى اللّه عليه وسلم إذا تزوج . وقد وقع منه صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك لأنس بن النضر عم أنس بن مالك خادم النبي صلى اللّه عليه وسلم « فإنه لما كسرت أخته الربيع ثنية جارية من الأنصار فطلب أهلها القصاص ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكسر ثنية الربيع قال أخوها أنس المذكور واللّه لا تكسر ثنية الربيع ، وصار كلما يقول صلى اللّه عليه وسلم : كتاب اللّه القصاص ، يقول واللّه لا تكسر ثنية الربيع ، فرضي القوم بالأرش ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه » وقال صلى اللّه عليه وسلم ذلك في حق البراء بن مالك أخي أنس بن مالك رضي اللّه عنهما . فعن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « ربّ أشعث أغبر لا يؤبه به لو أقسم على اللّه لأبرّه منهم البراء بن مالك » ومصداق ذلك ما وقع له رضي اللّه عنه في مقاتلة الفرس ، فإن الفرس غلبوا المسلمين فقالوا له : يا براء أقسم على ربك ، فقال : أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فحمل رضي اللّه عنه وحمل المسلمون معه فقتل عظيم الفرس وانهزم الفرس ، ثم قتل البراء رضي اللّه عنه . ومما وقع أنه كان مع أخيه أنس رضي اللّه عنه عند بعض حصون العدوّ بالعراق وكانوا يلقون كلاليب معلقة في سلاسل محماة يخطفون بها الإنسان ، فكان من جملة من خطف أنس رضي اللّه عنه ، فأقبل البراء رضي اللّه عنه وصعد محلا عاليا وأمسك السلسلة بيده ولا زال حتى قطع السلسلة ، ثم نظر إلى يده فإذا عظمها يلوح ليس عليه لحم ، ونجى اللّه أنسا رضي اللّه عنه بذلك وقال صلى اللّه عليه وسلم ما تقدم في حق أويس القرني رضي اللّه عنه . فعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن خير التابعين رجل يقال له أويس بن عامر القرنيّ ، فمن لقيه منكم فمروه أن يستغفر لكم » وفي رواية خطابا لعمر رضي اللّه عنه « يأتي عليك أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم ، له أمّ هو بها بار لو أقسم على اللّه لأبرّه فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » واللّه أعلم .