الحلبي
328
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
لما خلعوا يزيد بن معاوية . وكان ذلك سببا لوقعة الحرة ولم تمثل قريش بحنظلة رضي اللّه عنه لكون والده معهم الذي هو أبو عامر الراهب لعنه اللّه . وفي الإمتاع : وجعل أبو قتادة الأنصاري يريد التمثيل من قريش لما رأى من المثلة بالمسلمين ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم « يا أبا قتادة إن قريشا أهل أمانة ، من بغاهم العواثر أكبه اللّه تعالى إلى فيه ، وعسى إن طالت بك مدة أن تحقر عملك مع أعمالهم وفعالك مع فعالهم . لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند اللّه . فقال أبو قتادة : واللّه يا رسول اللّه ما غضبت إلا للّه ولرسوله ، فقال : صدقت ، بئس القوم كانوا لنبيهم » قال : وجاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم همّ أن يدعو عليهم ، فنزلت الآية المذكورة أي لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ آل عمران : الآية 128 ] فكف عن الدعاء عليهم » أي وفيه أنها نزلت بعد قوله « اللهم العن فلانا وفلانا » إلى آخر ما تقدم عن بعض الروايات ، إلا أن يقال أراد صلى اللّه عليه وسلم المداومة على الدعاء عليهم . وعن أبي سعيد الساعدي قال : ذهبنا إلى حنظلة رضي اللّه عنه فإذا رأسه يقطر ماء انتهى . أي فعلم أنه لا منافاة بين كونه صلى اللّه عليه وسلم دعا عليهم وبين كونه همّ بالدعاء عليهم ، لأنه يجوز أن يكون المراد همّ بتكرير الدعاء عليهم . وفي البخاري ومسلم والنسائي عن جابر رضي اللّه عنه قال : « قال رجل يوم أحد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن قتلت فأين أنا ؟ قال في الجنة فألقى تمرات كن في يده فقاتل حتى قتل » قال في طرح التثريب ، قال الخطيب : كانت هذه القصة يوم بدر لا يوم أحد ، فأشار إلى تضعيف رواية الصحيحين التي فيها يوم أحد ، ولا توجيه لذلك ، بل التضعيف تفسير هذه بهذه : أي جعلهما قصة واحدة وكل منهما صحيحة وهما قصتان لشخصين . هذا كلامه ، وقد تقدّم في غزاة بدر الحوالة على هذه فليتأمل ، أي وأقبل رجل من المشركين مقنعا بالحديد يقول أنا ابن عويف فتلقاه رشيد الأنصاري الفارسي فضربه على عاتقه فقطع الدرع وقال خذها وأنا الغلام الفارسي ؛ ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرى ذلك ويسمعه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « هلا قلت خذها وأنا الغلام الأنصاري » فعرض لرشيد أخو ذلك المقتول بعد وكأنه كلب وهو يقول : أنا ابن عويف فضربه رشيد على رأسه وعليه المغفر ففلق رأسه وقال : خذها وأنا الغلام الأنصاري ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « أحسنت يا أبا عبد اللّه » وكان يومئذ لا ولد له . وقتل عمرو بن الجموح رضي اللّه عنه ، وكان أعرج شديد العرج ، وكان له بنون أربعة مثل الأسد ، يشهدون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المشاهد . فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه وقالوا له : قد عذرك اللّه ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك ، فو اللّه إني أريد أن أطأ بعرجتي هذه الجنة فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما أنت فقد أعذرك اللّه فلا جهاد عليك ، وقال لبنيه : ما عليكم أن