الحلبي
317
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ووقع صلى اللّه عليه وسلم في حفرة من الحفر التي حفرت للمسلمين : أي التي حفرها أبو عامر الفاسق والد حنظلة غسيل الملائكة رضي اللّه عنه ، واسم أبي عامر عبد عمرو ، مات كافرا بأرض الروم ، فر إليها لما فتحت مكة ليقعوا فيها وهم لا يعلمون ، فأغمي عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وجحشت : أي خدشت ركبتاه ، فأخذ علي كرم اللّه وجهه بيده ، ورفعه طلحة بن عبيد اللّه حتى استوى قائما . وكان سبب وقوعه صلى اللّه عليه وسلم أن ابن قمئة لعنه اللّه علاه صلى اللّه عليه وسلم بالسيف فلم يؤثر فيه السيف إلا أن ثقل السيف أثر في عاتقه الشريف ، فشكا صلى اللّه عليه وسلم منه شهرا أو أكثر ، وقذف صلى اللّه عليه وسلم بالحجارة حتى وقع لشقه ، ورماه صلى اللّه عليه وسلم عتبة بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه بحجر ، فكسر رباعيته اليمنى السفلى ، وشق شفته السفلى : أي ودعا عليه صلى اللّه عليه وسلم بقوله « اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت كافرا » . وقد استجاب اللّه تعالى ذلك ، وقتله في ذلك اليوم حاطب بن أبي بلتعة رضي اللّه عنه . قال حاطب : لما رأيت ما فعل عتبة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أين توجه عتبة ؟ فأشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى حيث توجه فمضيت حتى ظفرت به ، فضربته بالسيف فطرحت رأسه ، فنزلت وأخذت فرسه وسيفه وجئت به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لي : رضي اللّه عنك رضي اللّه عنك مرتين : أي ولا يخالف هذا قول بعضهم فمات بعد بقليل ، لكن يخالف القول بأنه مات بعد أن أسلم بعد الفتح وأنه أثبت ولم يولد لعتبة ولد أو ولد ولد إلا وهو أهتم : أي ساقط مقدّم أسنانه أي التي هي الرباعيات أبخر يعرف ذلك في عقبه ، وكسرت البيضة أي الخوذة على رأسه صلى اللّه عليه وسلم وشج وجهه الشريف ، شجه عبد اللّه بن شهاب الزهري رضي اللّه عنه فإنه أسلم بعد ذلك ، وهو جد الإمام الزهري رحمه اللّه . ويجوز أن يكون من قبل أمه ، أي ويقال له عبد اللّه الأصغر ، أي ولعل هذا حصل منه قبل أو بعد قوله دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقف إلى جنبه ما معه أحد ثم جاوزه ، فعاتبه في ذلك صفوان فقال : واللّه ما رأيته ، أحلف باللّه إنه منا ممنوع . وجدّ الإمام الزهري من قبل أبيه يقال له عبد اللّه بن شهاب ، ويقال له عبد اللّه الأكبر رضي اللّه عنه كان من مهاجري الحبشة ، توفي بمكة قبل الهجرة . وأشار صاحب الهمزية رحمه اللّه إلى أن هذه الشجة لم تشنه صلى اللّه عليه وسلم بل زادته جمالا بقوله : مظهر شجة الجبين على البر * ء كما أظهر الهلال البراء ستر الحسن منه بالحسن فاعجب * لجمال له الجمال وقاء فهو كالزهر لاح من سجف الأك * مام والعود شق عنه اللحاء أي مظهر وجهه الشريف أثر جرح جبينه : أي جبهته مع برئها ظهورا كظهور